تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
حج من مكة تأخيرها إلى الرقطاء كما قيل ( 1 ) أو إلى أن يشرف على الأبطح ( 2 ) ، لكن الظاهر بعد عدم الإشكال في عدم وجوب مقارنتها للنية ( 3 ) ولبس الثوبين استحباب التعجيل بها مطلقاً ( 4 ) وكون أفضلية
شرح
( 1 ) هذا هو الصحيح وتدل عليه صحيحة الفضلاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث : " قال : وإذا أهللت من المسجد الحرام للحج ، فان شئت لبيت خلف المقام ، وأفضل ذلك أن تمضي حتى تأتي الرقطاء وتلبي قبل أن تصير إلى الأبطح " ( 1 ) . ( 2 ) فيه انه لا دليل على ثبوت أفضلية تأخير التلبية إلى الأبطح ، نعم ورد في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إذا انتهيت إلى الردم وأشرفت على الأبطح فارفع صوتك بالتلبية حتى تأتي منى " ( 2 ) فإنها تدل على استحباب رفع الصوت بالتلبية إذا اشرف على الأبطح ، ولا تدل على تأخيرها اليه . ( 3 ) مر أنه لا اشكال في وجوب مقارنتها للنية ، باعتبار أن الاحرام يتحقق بها فهي كتكبيرة الاحرام في الصلاة . نعم لا يلزم أن يكون حدوثها مقارناً لها ، فيمكن أن يكون متقدماً عليها بأن ينوي الاحرام من حين لبس الثوبين بأمل التقرب إلى الله تعالى لعمرة التمتع من حجة الاسلام - مثلاً - ثم يشرع في التلبية ، ولكن شريطة أن يكون شروعه فيها مستنداً إلى تلك النية ومنتبهاً إليها انتباهاً كاملاً ، وحينئذ تكون النية مقارنة لها بقاءً ، وأما مع الذهول والغفلة عنها فلا يمكن الحكم بالصحة . ( 4 ) مر أن مقتضى الجمع بين الروايات هو استحباب التأخير مطلقاً وكونه الأفضل ، وحملها على أفضلية التأخير بالنسبة إلى الجهر بها فقط فلا يمكن ، لأنه
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 46 من أبواب الاحرام الحديث : 1 و 4 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 294 | الشيخ محمد إسحاق الفياض