المدنيين وهو مكان معروف ، والمعتمر عمرة مفردة عند دخول الحرم إذا
جاء من خارج الحرم ( 1 ) ، وعند مشاهدة الكعبة إن كان قد خرج من مكة
شرح
إحداهما أظهر من الأخرى حتى يمكن الجمع العرفي بينهما ، فاذن تسقطان معاً
من جهة المعارضة فلا تثبت حدّية شيء منهما ، وبعد السقوط يرجع إلى أصالة
البراءة .
وقد تسأل : ان الحكم بقطع التلبية عند رؤية بيوت مكة القديمة في
الروايات هل هو حكم إضافي بمعنى أن له نسبة إلى افراد المكلفين ، كما إذا قيل :
امسح من رأسك مقدار ثلاثة أصابع ، أو قيل : إذا طويت كذا ذراعاً في سفرك
فقصر ، بأن يراد بالرؤية فيها المعنى النسبي أي رؤية كل مكلف بلحاظ الحكم
المضاف اليه ، أو أنه حكم مطلق غير مشتمل على النسبة ، بمعنى انه يراد بالرؤية
فيها المعنى الموضوعي اي مقدار من المسافة المعينة المحدودة التي لا يختلف
باختلاف افراد المكلف ، كما هو الحال في الذراع ، فإنه يراد به المعنى
الموضوعي الذي لا يختلف باختلاف آحاده ، وهو أدنى وأقل فرد من أفراد
الذراع المتعارف والمتوسط في الخارج دون مطلق الذراع المتعارف الجامع بين
الأفراد المتعارفة الاعتيادية ، إذ لا معنى للتحديد بالجامع بين الأقل والأكثر .
والجواب : الظاهر أن المراد من الرؤية هنا المعنى الموضوعي ، وهو
امتداد شعاع أدنى فرد من افرادها الاعتيادية في حال كون الأرض منبسطة والجو
صافياً وعدم وجود عائق في البين ، وهذه المسافة المحددة بين بيوت مكة
القديمة وبين موقف المعتمر هي الميزان الكلي لوجوب قطع التلبية ، فإذا وصل
المعتمر إلى نقطة كان بين موقفه فيها وبين بيوتها القديمة تلك المسافة وجب
عليه قطعها وإن لم ير البيوت لمانع ، كما إذا كان أعمى أو كان بحكمه ، أو لم يكن
الجو صافياً أو غير ذلك من الموانع .
( 1 ) في كونه حداً لقطع التلبية اشكال والأظهر عدمه ، وذلك لأن الروايات