تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
كما قيل ، ولمن حج على طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلاً ( 1 ) ، ولمن
شرح
الاحرام من عمرة أو حجة أصبح محرماً ، وحرمت عليه أشياء محدودة ، ولا ينعقد الاحرام بالنية ، وبلبس الثوبين بعد الغسل والصلاة ما لم يلب . نعم ان مقتضى الجمع العرفي بينهما هو حمل الروايات الآمرة بالتأخير إلى البيداء على الاستحباب والأفضلية ، فيكون الناتج من ذلك أن المكلف مخير بين التلبية من المسجد وبين تأخيرها إلى البيداء وإن كان التأخير أفضل ، وعليه فلا تكون هذه الروايات الآمرة بالتأخير مخالفة للروايات الدالة على أنه لا يجوز المرور على الميقات بدون احرام ، لما عرفت من أن الاحرام من البيداء بمسافة ميل من المسجد ليس احراماً بعد التجاوز عن الميقات ، بل هو احرام منه ، فان البيداء - كما مر - جزء من الميقات لا أنه خارج عنه ، ولا وجه لحمل هذه الروايات على التلبيات المستحبة ، حيث إن جملة منها قد نصت على جواز تأخير التلبية الواجبة من المسجد إلى البيداء ، وقد نهي في بعضها عن التقديم ، كما أنه لا وجه لحملها على الجهر بها من البيداء ، لأنه مخالف لصريح جملة منها كصحيحة عمر بن يزيد ، حيث إنها قد فصلت بين الماشي والراكب ، وتنص على أن الأول يجهر باهلاله وتلبيته من المسجد ، والثاني من البيداء . ثم إنه مع الاغماض عما ذكرناه وتسليم أن البيداء خارج عن الميقات ، فلابد من تقييد اطلاق الروايات الدالة على عدم جواز المرور من الميقات بدون احرام بغير مورد هذه الروايات . ( 1 ) الأمر كما افاده ( قدس سره ) وتدل على ذلك صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إن أحرمت من غمرة أو من بريد البعث صليت وقلت كما يقول المحرم في دبر صلاتك ، وإن شئت لبيت من موضعك ، والفضل أن تمشي قليلاً ثم تلبي " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الاحرام الحديث : 1 .