شرح
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : المتمتع إذا نظر إلى
بيوت مكة قطع التلبية " ( 1 ) فإنها تدل على أن المعتمر إذا رأى بيوت مكة قطع
التلبية ، ولا تدل على أن المراد من البيوت البيوت القديمة .
ومنها : صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) :
" انه سأل عن المتمتع متى يقطع التلبية ، قال : إذا نظر إلى عراش مكة عقبة ذي
طوى ، قلت : بيوت مكة ، قال : نعم " ( 2 ) . ومنها غيرها .
وفي مقابلها صحيحة زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته أين يمسك
المتمتع عن التلبية ؟ فقال : إذا دخل البيوت بيوت مكة لا بيوت الأبطح " ( 3 ) فإنها
تدل على أن حد قطع التلبية والامساك عنها دخول بيوتها لا مشاهدتها ، فاذن
يقع التعارض بينها وبين تلك الروايات .
والجواب : أن هذه الصحيحة مجملة ، باعتبار أن الوارد فيها دخول بيوت
مكة بدون الإشارة إلى أن المراد منها البيوت القديمة أو الأعم منها ومن البيوت
المستحدثة ، وعليه فتكون صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة مبينة للمراد منها ،
ورافعة لاجمالها باعتبار أنها قد صرحت بأن المعيار في قطع التلبية إنّما هو
بمشاهدة البيوت القديمة لمكة المكرمة ، فاذن تصلح أن تكون قرينة على حمل
البيوت فيها على البيوت المستحدثة ، ولعل قطع التلبية بالدخول فيها من جهة
أنها الحد الذي يمكن مشاهدة بيوت مكة القديمة منها .
فالنتيجة : أن هذه الصحيحة بملاك اجمالها لا تصلح أن تكون معارضة
للروايات المتقدمة ، وأما مع الاغماض عن ذلك وتسليم أنه لا اجمال فيها ، فتقع
المعارضة بينهما ، فان مقتضى هذه الصحيحة أن دخول بيوت مكة حد لقطع
التلبية ، ومقتضى الروايات المتقدمة أن حده مشاهدة بيوتها ، فإذا وصل المعتمر
إلى نقطة يمكن رؤية بيوت مكة من تلك النقطة بالعين المجردة الاعتيادية في
حالة انبساط الأرض وعدم وجود مانع منها ، فعليه أن يقطع التلبية ، فيكون كل
منهما تنفى ما تعتبره الأخرى حداً لقطع التلبية بمدلولها الالتزامي ، ولا تكون
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 43 من أبواب الاحرام الحديث : 2 و 4 و 7 .