تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
استطعت واجهر بها " ( 2 ) فبما أنه ورد في سياق كثير من الآداب والسنن الراجحة فلا يستفاد منه الاّ الرجحان ، وهذا لا من جهة أن استحباب التلبية في تلك الحالات المذكورة في الصحيحة يستفاد من الخارج ، بل نفس سياقها شاهد عليه عرفاً ، إذ وجوبها في كل هذه الحالات مع الاكثار والاجهار بعيد عن نظر العرف ، حيث أن هذا اللسان لا يناسب الوجوب ، وانما هو مناسب للاستحباب ، أو لا أقل من الاجمال وعدم الظهور في الوجوب ، فإذا شك فيه فالمرجع هو أصالة البراءة . وأما قوله ( عليه السلام ) في صحيحة حريز : " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أحرم أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال له : مر أصحابك بالعج والثج ، والعج رفع الصوت بالتلبية ، والثج نحر البدن " ( 3 ) فهو ظاهر في أن الأمر برفع الصوت يكون بعد تحقق الاحرام ، ومن المعلوم ان الاحرام انما يتحقق بالتلبية الواجبة ، وأما التلبية بعد تحققه فهي مستحبة لا واجبة ، فإذا كانت مستحبة فلا معنى لكون الجهر بها واجباً ، فاذن لا مناص من حمل الأمر به في الرواية على الاستحباب . ودعوى : أن المراد من قوله ( عليه السلام ) : " لما أحرم " هو الشروع في مقدماته والتهيّؤ له ، فاذن تدل الصحيحة على أن من بدأ بمقدمات الإحرام وتهيأ له فإنه مأمور برفع الصوت بالتلبية . مدفوعة أما أولاً : فلأن الصحيحة ظاهرة في أن المراد من الإحرام معناه الحقيقي ، وهو ما يتحقق بالتلبية دون مقدماته ، فإنه بحاجة إلى قرينة . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك ، فلا شبهة في أنها غير ظاهرة في أن المراد منه مقدماته ، غاية الأمر أن الرواية حينئذ مجملة فلا ظهور لها في شيء من الأمرين . وأما قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عمر بن يزيد : " ان كنت ماشياً فاجهر باهلالك
هامش
( 2 ) الوسائل باب : 40 من أبواب الاحرام الحديث : 2 . ( 3 ) الوسائل باب : 37 من أبواب الاحرام الحديث : 1 .