شرح
استطعت واجهر بها " ( 2 ) فبما أنه ورد في سياق كثير من الآداب والسنن الراجحة
فلا يستفاد منه الاّ الرجحان ، وهذا لا من جهة أن استحباب التلبية في تلك
الحالات المذكورة في الصحيحة يستفاد من الخارج ، بل نفس سياقها شاهد
عليه عرفاً ، إذ وجوبها في كل هذه الحالات مع الاكثار والاجهار بعيد عن نظر
العرف ، حيث أن هذا اللسان لا يناسب الوجوب ، وانما هو مناسب للاستحباب ،
أو لا أقل من الاجمال وعدم الظهور في الوجوب ، فإذا شك فيه فالمرجع هو
أصالة البراءة .
وأما قوله ( عليه السلام ) في صحيحة حريز : " أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أحرم أتاه
جبرئيل ( عليه السلام ) فقال له : مر أصحابك بالعج والثج ، والعج رفع الصوت بالتلبية ،
والثج نحر البدن " ( 3 ) فهو ظاهر في أن الأمر برفع الصوت يكون بعد تحقق
الاحرام ، ومن المعلوم ان الاحرام انما يتحقق بالتلبية الواجبة ، وأما التلبية بعد
تحققه فهي مستحبة لا واجبة ، فإذا كانت مستحبة فلا معنى لكون الجهر بها
واجباً ، فاذن لا مناص من حمل الأمر به في الرواية على الاستحباب .
ودعوى : أن المراد من قوله ( عليه السلام ) : " لما أحرم " هو الشروع في مقدماته
والتهيّؤ له ، فاذن تدل الصحيحة على أن من بدأ بمقدمات الإحرام وتهيأ له فإنه
مأمور برفع الصوت بالتلبية .
مدفوعة أما أولاً : فلأن الصحيحة ظاهرة في أن المراد من الإحرام
معناه الحقيقي ، وهو ما يتحقق بالتلبية دون مقدماته ، فإنه بحاجة إلى
قرينة .
وثانياً : مع الاغماض عن ذلك ، فلا شبهة في أنها غير ظاهرة في أن المراد
منه مقدماته ، غاية الأمر أن الرواية حينئذ مجملة فلا ظهور لها في شيء من
الأمرين .
وأما قوله ( عليه السلام ) في صحيحة عمر بن يزيد : " ان كنت ماشياً فاجهر باهلالك
هامش
( 2 ) الوسائل باب : 40 من أبواب الاحرام الحديث : 2 .
( 3 ) الوسائل باب : 37 من أبواب الاحرام الحديث : 1 .