ويلطخ بدمه ( 1 ) والتقليد أن يعلق في رقبة الهدي نعلاً خَلَقاً قد صلى
فيه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا وإن كان مشهوراً بين الأصحاب ، ولكن لا دليل عليه ، حيث إنه لم
يرد في شيء من الروايات . نعم ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في
حديث : " قال : والإشعار أن تطعن في سنامها بحديدة حتى تدميها " ( 1 ) وفي
صحيحة أبي الصباح الكناني : " ويشق سنامها " ( 2 ) ولازم شقه هو الإدماء : وأما
اللطخ فلم يرد في شيء منهما ، فالنتيجة أن الأظهر عدم اعتباره .
( 2 ) اعتبار هذين القيدين في التقليد لا يخلو عن اشكال بل منع ، فإنهما
وإن وردا في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : يقلدها نعلاً
خلقاً قد صليت فيها " ومثلها صحيحته الأخرى ، وهي ظاهرة في اعتبارهما في
التقليد ، الا أنه لابد من رفع اليد عن ظهورهما بقرينة صحيحة الحلبي قال :
" سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن تحليل الهدي وتقليدها ، فقال : لا تبالي أي ذلك
فعلت - الحديث - " ( 3 ) فإنها تدل على أنه لا يعتبر في التقليد شيء خاص ،
والمعيار إنما هو بجعل شيء في رقبتها لكي يكون علامة على أنها هدي
وصدقة ، وصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " قال : كان الناس يقلدون الغنم
والبقر وانما تركه الناس حديثا ويقلدون بخيط وسير " ( 4 ) فإنها تدل على كفاية
التقليد بالخيط والسير .
ودعوى : أن التقليد بهما بما أنه فعل الناس فهو لا يدل على المشروعية .
مدفوعة : بأنه لو لم يكن مشروعاً لكان الإمام ( عليه السلام ) يردع عنه ، وعدم الردع
مع كونه ( عليه السلام ) في مقام البيان يكشف عن انه لا يعتبر في التقليد شيء
خاص .
فالنتيجة : ان الأظهر عدم اعتبار شيء معين فيه .
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) الوسائل باب : 12 من أبواب أقسام الحج الحديث : 16 و 14 و 5 و 9 .