حج القران بأحد هذه الثلاثة ، ولكن الأحوط مع اختيار الإشعار والتقليد
ضم التلبية أيضاً ، نعم الظاهر وجوب التلبية على القارن وإن لم يتوقف
شرح
- الثانية ناصة في ضمن صحيحة معاوية في كفاية واحد منهما فتصلح حينئذ أن
تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور الطائفة الأولى في وجوب الجمع بينهما
وحملها على الاستحباب . نعم إن الصحيحة الثانية من هذه الطائفة لا تصلح أن
تكون قرينة على ذلك ، باعتبار أن دلالتها على عدم دخالة التقليد في الإحرام انما
هي بالاطلاق الناشي من السكوت في مقام البيان ، ومن هنا لو كان التعارض بينها
وبين الطائفة الأولى لكان الأمر بالعكس ، باعتبار أن دلالة الصحيحة على عدم
دخل التقليد في صحة الإحرام انما هي بالاطلاق الناشئ من ظهور حال المتكلم
في أن ما لا يقوله لا يريده ، وأما دلالة تلك الطائفة على الدخالة فهي تنشأ من
ظهور حال المتكلم في أن ما يقوله يريده ، ومن الواضح أن الدلالة الاطلاقية لا
تصلح أن تقاوم الدلالة اللفظية العرفية ، على أساس أنها ترتفع بارتفاع منشأها
وهو عدم القول .
مدفوعة : بأن الجمع العرفي بينهما مرتبط بأن يكون مدلول الطائفة الأولى
وجوب الجمع بينهما تكليفاً ، ومدلول الصحيحة نفي ذلك الوجوب ، وبما أن
الأولى ظاهرة فيه والثانية ناصة فيتعين رفع اليد عن ظهور الأولى بقرينة الثانية
وحملها على الاستحباب تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على النص ، وأما إذا كان
مدلول الأولى ارشاداً إلى اعتبار ضم التقليد إلى الاشعار في صحة الإحرام
وكونه جزءاً له ، ومدلول الثانية ارشاداً إلى عدم اعتباره ، فلا موضوع للجمع
الدلالي العرفي عندئذ ، لأن كلتيهما ناصة في مدلولها الارشادي ، فاذن
لا محالة يقع التعارض بينهما فتسقطان في مورد الالتقاء من جهة المعارضة ،
فيرجع إلى الأصل العملي وهو أصالة البراءة عن جزئية التقليد واعتباره ،
ولكن مع ذلك فالأولى والأجدر ضم التقليد اليه أيضاً إذا كان الإحرام
بالاشعار .