شرح
منها : صحيحة معاوية بن عمار قال : " البدنة يشعرها من جانبها الأيمن ثم
يقلدها بنعل قد صلى فيها " ( 1 ) .
ومنها : صحيحة عبد الله بن سنان قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البدنة
كيف يشعرها ؟ قال : يشعرها وهي باركة ، وينحرها وهي قائمة ، ويشعرها من
جانبها الأيمن ، ثم يحرم إذا قلدت وأشعرت " ( 2 ) .
ومنها : صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال إذا كانت بدن كثيرة
فأردت أن تشعرها دخل الرجل بين كل بدنتين فيشعر هذه من الشق الأيمن
ويشعر هذه من الشق الأيسر ، ولا يشعرها أبداً حتى يتهيأ للاحرام ، فإنه إذا
أشعرها وقلدها وجب عليه الاحرام ، وهو بمنزلة التلبية " ( 3 ) ومفاد هذه الطائفة
الارشاد إلى اعتبار الجمع بين الاشعار والتقليد في تحقق الإحرام شرعاً ، وليس
هو وجوب الجمع بينهما تكليفاً .
وطائفة أُخرى منها تنص على كفاية واحد منهما . .
منها : صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة وهي قوله ( عليه السلام ) : " يوجب الإحرام
ثلاثة أشياء : التلبية والاشعار والتقليد ، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد
أحرم " ( 4 ) .
ومنها : صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة ، وهي قوله ( عليه السلام ) : " من أشعر بدنته
فقد أحرم وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير " ( 5 ) . ومفاد هذه الطائفة الارشاد إلى تحقق
الاحرام بفعل واحد من الثلاثة ، فاذن يقع التعارض بين الطائفتين ، حيث إن
الطائفة الأولى تنص على أن المعتبر في تحقق الإحرام الجمع بين الاشعار
والتقليد وعدم كفاية واحد منهما ، والطائفة الثانية تنص على أنه يكفي في تحققه
فعل أحدهما ، فاذن نقطة المعارضة بينهما هي فعل الزائد على الواحد ، فان
الأولى تدل على اعتباره في صحة الاحرام ، والثانية تدل على عدم اعتباره فيها .
ودعوى : أن الطائفة الأولى ظاهرة في وجوب الجمع بينهما ، والطائفة
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) ( 5 ) الوسائل باب : 12 من أبواب أقسام الحج الحديث : 17 و 18 و 19 و 20
و 21 .