وفي قوله : إن الحمد ( الخ ) يصح أن يقرأ بكسر الهمزة وفتحها ،
والأولى الأول .
( ولبيك ) مصدر منصوب بفعل مقدر ، أي ألبّ لك إلباباً بعد إلباب ، أو
لباً بعد لبّ ، أي إقامة بعد إقامة ، من لَبّ بالمكان أو ألبّ أي : أقام ، والأولى
كونه من لبّ ، وعلى هذا فأصله لبين لك فحذف اللام وأضيف إلى الكاف
فحذف النون ، وحاصل معناه إجابتين لك ، وربما يحتمل أن يكون من لب
بمعنى واجه ، يقال داري تلب دارك أي تواجهها ، فمعناه مواجهتي وقصدي
لك ، وأما احتمال كونه من لُبّ الشيء أي خالصه فيكون بمعنى إخلاصي
لك فبعيد ، كما أن القول بأنه كلمة مفردة نظير ( على ) و ( لدى ) فأضيفت إلى
شرح
- يكون مكلفاً بأكثر من ذلك ، كما هو الحال في الأخرس ، ومن هنا إذا لم يتمكن
في الصلاة من القراءة الصحيحة كفت القراءة الملحونة ، لأنه لا يكون مكلفاً
بأزيد منها ، وأما الاستنابة في هذه الحالة فهي بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه في
المقام الاّ رواية زرارة : " إن رجلاً قدم حاجاً لا يحسن أن يلبّي فاستفتى له أبو
عبد الله ( عليه السلام ) فأمر له أن يلبى عنه " ( 1 ) ولكنها ضعيفة سنداً ، فلا يمكن الاعتماد
عليها . وتؤكد ذلك معتبرة مسعدة بن صدقة قال : " سمعت جعفر بن محمد ( عليه السلام )
يقول : انك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح ،
وكذلك الأخرس في القراءة في الصلاة والتشهد وما أشبه ذلك ، فهذا بمنزلة
العجم المحرم لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح . . . الحديث " ( 2 ) فإنها
تدل على أن المطلوب من كل فرد من المكلف الاتيان بما يقدر عليه ، وهو
بطبيعة الحال يختلف باختلاف افراده وأصنافه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 39 من أبواب الاحرام الحديث : 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 67 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث : 2 .