شرح
الله ( صلى الله عليه وآله ) : كن على احرامك مثلي وأنت شريكي في هديي - الحديث - " ( 1 ) .
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : " إن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) حين حج حجّة الاسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة - إلى أن قال :
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي بأيّ شيء أهللت ، فقال : أهللت بما أهل النبي ( صلى الله عليه وآله )
- الحديث - " ( 2 ) وذلك لأن تلك الروايات لا تدل على أن علياً ( عليه السلام ) نوى الإحرام
لما نوى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الاحرام له ، مع عدم علمه تفصيلاً أنه ( صلى الله عليه وآله ) لأي شيء
نواه ، بقرينة أن نفس تلك النصوص تدل على أن المتعة قد شرعت في حجة
الوداع بعد وصول النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى مكة ، ولم يكن قبل ذلك مشروعة ، وعلى هذا
فكل أحد يعلم بأن المسلمين قد أحرموا للحج منهم النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا فرق
بينهم من هذه الناحية ، وانما الفرق في سياق الهدي ، فكل من ساق الهدي معه
فيكون حجه حج قران ، وبما أن علياً ( عليه السلام ) قد ساق الهدي معه كالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فيكون
عالماً باحرامه ( صلى الله عليه وآله ) وأنه لحج القران ، فاذن لا شاهد في هذه الروايات على كفاية
النية الاجمالية .
ثم إن بين الصحيحتين المذكورتين تعارض ، فان الصحيحة الأُولى تنص
على أن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ساق أربعاً وستين هدياً أو ستاً وستين . والثانية تنص
على أنه ( صلى الله عليه وآله ) ساق مائة بدنة ، فاذن يقع التعارض بينهما في المقدار الزائد ،
فتسقطان معاً فيه من جهة المعارضة ، فالثابت حينئذ هو المقدار المتفق عليه
بينهما ، ونتيجة ذلك أنه لم يثبت كون النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) قد ساق مائة بدنة وجعل
سبعاً وثلاثين منها لعلي ( عليه السلام ) ، فاذن يكون المرجع في المقام الصحيحة الأُولى
التي تنص على أن علياً ( عليه السلام ) جاء بأربع وثلاثين أو ست وثلاثين هدياً حينما رجع
من اليمن إلى مكة المكرمة ، حيث إنه لا معارض لها ، وعلى هذا فلا اجمال في
قوله ( عليه السلام ) في جواب النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : بما أهللت ؟ " اهلالاً كاهلال النبي ( صلى الله عليه وآله ) "
فان مراده ( عليه السلام ) معلوم من الاهلال حينئذ ، وهو الاهلال لحج القران كاهلال النبي
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أقسام الحج الحديث : 4 و 14 .