تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
الله ( صلى الله عليه وآله ) : كن على احرامك مثلي وأنت شريكي في هديي - الحديث - " ( 1 ) . ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين حج حجّة الاسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة - إلى أن قال : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي بأيّ شيء أهللت ، فقال : أهللت بما أهل النبي ( صلى الله عليه وآله ) - الحديث - " ( 2 ) وذلك لأن تلك الروايات لا تدل على أن علياً ( عليه السلام ) نوى الإحرام لما نوى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الاحرام له ، مع عدم علمه تفصيلاً أنه ( صلى الله عليه وآله ) لأي شيء نواه ، بقرينة أن نفس تلك النصوص تدل على أن المتعة قد شرعت في حجة الوداع بعد وصول النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى مكة ، ولم يكن قبل ذلك مشروعة ، وعلى هذا فكل أحد يعلم بأن المسلمين قد أحرموا للحج منهم النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا فرق بينهم من هذه الناحية ، وانما الفرق في سياق الهدي ، فكل من ساق الهدي معه فيكون حجه حج قران ، وبما أن علياً ( عليه السلام ) قد ساق الهدي معه كالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فيكون عالماً باحرامه ( صلى الله عليه وآله ) وأنه لحج القران ، فاذن لا شاهد في هذه الروايات على كفاية النية الاجمالية . ثم إن بين الصحيحتين المذكورتين تعارض ، فان الصحيحة الأُولى تنص على أن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ساق أربعاً وستين هدياً أو ستاً وستين . والثانية تنص على أنه ( صلى الله عليه وآله ) ساق مائة بدنة ، فاذن يقع التعارض بينهما في المقدار الزائد ، فتسقطان معاً فيه من جهة المعارضة ، فالثابت حينئذ هو المقدار المتفق عليه بينهما ، ونتيجة ذلك أنه لم يثبت كون النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) قد ساق مائة بدنة وجعل سبعاً وثلاثين منها لعلي ( عليه السلام ) ، فاذن يكون المرجع في المقام الصحيحة الأُولى التي تنص على أن علياً ( عليه السلام ) جاء بأربع وثلاثين أو ست وثلاثين هدياً حينما رجع من اليمن إلى مكة المكرمة ، حيث إنه لا معارض لها ، وعلى هذا فلا اجمال في قوله ( عليه السلام ) في جواب النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : بما أهللت ؟ " اهلالاً كاهلال النبي ( صلى الله عليه وآله ) " فان مراده ( عليه السلام ) معلوم من الاهلال حينئذ ، وهو الاهلال لحج القران كاهلال النبي
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب أقسام الحج الحديث : 4 و 14 .