[ 3237 ] مسألة 8 : لو نوى كإحرام فلان فإن علم أنه لماذا أحرم صح ، وإن
لم يعلم فقيل بالبطلان ( 1 ) لعدم التعيين ، وقيل بالصحة
شرح
- الخاص فيجب أن ينوي الاتيان به كذلك ، ولا يكفي أن ينوي الاتيان به للجامع
بينهما ، فإنه باطل باعتبار أنه ليس بواجب .
( 1 ) هذا هو الصحيح ، وذلك لأن العبادة التي لها اسم خاص وعنوان
مخصوص يجب على المكلف أن يقصد ذلك الاسم الخاص لها حينما يريد أن
يأتي بها المميز لها شرعاً ، فإذا أحرم وجب أن يكون احرامه بقصد العمرة
المفردة أو العمرة من حجة الاسلام ، والاّ لم يقع احراماً لها .
وبكلمة : إن من يحرم من الميقات لابد وأن يلتفت إلى أنه يحرم لعمرة
التمتع من حجة الاسلام ، أو للعمرة المفردة ، أو لحج الافراد ، فان الاحرام فيها
كالتكبيرة في الصلاة ، فكما أن الصلاة تبدأ بها فكذلك تلك الأعمال تبدأ
بالاحرام ، وقد تقدم أن كل عبادة إذا كان لها اسم خاص لابد أن يقصد المكلف
ذلك الاسم الخاص لها حينما يريد أن يأتي بها المميز لها شرعاً ، كصلاة الظهر
والعصر ونحوهما ، وأن هذا القصد لابد أن يكون مقارناً لكل اجزائها ، فإذا أراد
أن يأتي بصلاة الظهر - مثلاً - فلابد أن يقصد اسمها الخاص المميز لها مقارناً
لاجزائها من تكبيرة الإحرام إلى التسليمة ، ومن هنا لو كبّر كتكبير زيد مثلاً مع
عدم العلم بأنه كبر لأي صلاة لم تقع تكبيرة الإحرام لصلاة معينة لانتفاء قصد
الاتيان بها لتلك الصلاة المعينة ، وما نحن فيه كذلك ، فإنه لما كان لكل من تلك
الأعمال العبادية اسم خاص فلابد أن يقصد ذلك الاسم الخاص لها حينما يريد
الاتيان بها مقارناً لأجزائها من الإحرام إلى آخر الاجزاء ، فلو أحرم كاحرام خالد
مع عدم العلم بأنه لماذا أحرم لم يقع احراماً لعبادة معينة كعمرة التمتع من حجة
الاسلام مثلاً ، لانتفاء القصد . وعلى هذا الأساس فكل عبادة إذا كان لها اسم
خاص فاللازم أن يكون حين الدخول فيها منتبهاً إلى اسمها الخاص انتباهاً كاملاً