شرح
اشترط على ربه قبل أن يحرم أن يحله من احرامه عند عارض عرض له من أمر
الله ، فقلت : بلى قد اشترط ذلك ، قال : فليرجع إلى أهله حلاً لا إحرام عليه ، ان الله
أحق من وفى بما اشترط عليه ، قال : فقلت : أفعليه الحج من قابل ؟ قال : لا " ( 1 ) .
فإنها تدل على أنه يصبح محلاً بصرف الحصر بمقتضى التعليل فيها بقوله ( عليه السلام ) :
" ان الله أحق من وفى بما اشترط عليه " فإنه ينص على أن خروجه من الاحرام
انما هو بسبب الشرط لا بسبب بلوغ الهدي محلّه ، والاّ لكان هذا التعليل لغواً .
ومنها : صحيحة محمد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن محرم
انكسرت ساقه ، أيّ شيء تكون حاله ؟ وأي شيء عليه ؟ قال ( عليه السلام ) : هو حلال من
كل شيء ، قلت : من النساء والثياب والطيب ، فقال : نعم من جميع ما يحرم على
المحرم ، وقال : أو ما بلغك قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) - حلّني حيث حبستني لقدرك
الذي قدرت علىّ - قلت : أخبرني عن المحصور والمصدود هما سواء ، فقال : لا
- الحديث - " ( 2 ) فإنها تدل على نفي وجوب الهدي عليه وعدم دخله في
التحليل ، وبما أن نسبتهما إلى الآية الشريفة والروايات الظاهرتين في وجوب
الهدي وترتب الاحلال على بلوغه محله نسبة الخاص إلى العام ، فتصلحان
لتقييد اطلاقيهما ، فيكون الناتج من ذلك عدم وجوب الهدي عليه للتحلل في
صورة الاشتراط ، ووجوبه عليه في صورة عدم الاشتراط .
ودعوى : أن الصحيحة الثانية تدل على الاحلال مطلقاً ، اي سواء اشترط
ذلك أم لا ، ومجرد الاستشهاد بقول الصادق ( عليه السلام ) لا يدل على أن مورد السؤال
فيها خصوص صورة الاشتراط ، إذ من المحتمل أن يكون مورد الاستشهاد من
صغريات مورد السؤال دون العكس .
مدفوعة : فإنه لا شبهة في ظهور الاستشهاد في أنه من باب تطبيق الكبرى
على الصغرى وهو مورد السؤال ، ومع الاغماض عن ذلك فالرواية مجملة ، ولا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الاحرام الحديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاحصار الحديث : 4 .