شرح
واما ان كان في أثناء العمرة كالطواف وقبل أن يتمها ، فإن كان لم يجد
نفسه فيها فعلاً وهو ينويها مفردة ، فالظاهر أنها باطلة أيضاً ، لأن صحتها مرتبطة
بالاتيان بها باسم العمرة المفردة ، ومع الشك في ذلك لم يحرز صحتها لعدم
احراز عنوانها ، وإن وجد نفسه فيها فعلاً وهو ينويها عمرة مفردة ، فقد اختار
السيد الأستاذ ( قدس سره ) الصحة تطبيقا لقاعدة التجاوز . ولكن الظاهر عدم الصحة ، لعدم
جريان القاعدة ، وذلك لأن موردها هو ما إذا علم المكلف بأنه ناو للعمرة
المفردة ، وبعد الوصول إلى طوافها أو سعيها وقبل أن يتمها شك في أنه أتى
باحرامها أو لا ، حكم بالاتيان به تطبيقاً للقاعدة ، وأما إذا شك في أنه هل كان
يدخل فيها بنية احرام العمرة المفردة أو لا ؟ فلا يكون من موارد هذه القاعدة ،
ولا تثبت أنه دخل فيها بتلك النية الموجودة في نفسه فعلاً .
وبكلمة : إن المكلف يعلم بأنه أحرم من الميقات ، ولكنه يشك ويتردد
في أنه أحرم بنية العمرة المفردة أو لا ، وقاعدة التجاوز لا تثبت أنه أحرم بنيتها ،
لأنه ليس لها محل معين كسائر اجزاء العبادة ، بل لابد أن تكون مقارنة لها من
البداية إلى النهاية باسم خاص وعنوان مخصوص ، وهذا لا بمعنى أن يكون
المكلف منتبهاً إلى نيته انتباهاً كاملاً كذلك كما في اللحظة الأُولى ، بل يكفي أن
تكون كامنة في أعماق نفسه بحيث لو سأله سائل : ماذا تفعل ؟ لانتبه فوراً إلى أنه
يعمل العمل الفلاني .
فالنتيجة : أن قاعدة التجاوز أو الفراغ انما تجري في العبادة بعد احراز
عنوانها واسمها المقوم والمميز لها شرعاً الذي يكون موضوعاً لصحتها أو
فسادها ، كعنوان الظهر والعصر والمغرب والعشاء والعمرة المفردة والتمتع
وحج الافراد والقران والتمتع ونحو ذلك ، فإنه بعد احراز عنوانها والدخول فيها
بذلك العنوان إذا شك في أنه أتى بالجزء السابق أو لا ، فان تجاوز عنه جرت
القاعدة ، والاّ فلا ، وإذا شك في صحته جرت قاعدة الفراغ ، وأما إذا لم يحرز
عنوانها فلا موضوع للقاعدة .