تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
واما ان كان في أثناء العمرة كالطواف وقبل أن يتمها ، فإن كان لم يجد نفسه فيها فعلاً وهو ينويها مفردة ، فالظاهر أنها باطلة أيضاً ، لأن صحتها مرتبطة بالاتيان بها باسم العمرة المفردة ، ومع الشك في ذلك لم يحرز صحتها لعدم احراز عنوانها ، وإن وجد نفسه فيها فعلاً وهو ينويها عمرة مفردة ، فقد اختار السيد الأستاذ ( قدس سره ) الصحة تطبيقا لقاعدة التجاوز . ولكن الظاهر عدم الصحة ، لعدم جريان القاعدة ، وذلك لأن موردها هو ما إذا علم المكلف بأنه ناو للعمرة المفردة ، وبعد الوصول إلى طوافها أو سعيها وقبل أن يتمها شك في أنه أتى باحرامها أو لا ، حكم بالاتيان به تطبيقاً للقاعدة ، وأما إذا شك في أنه هل كان يدخل فيها بنية احرام العمرة المفردة أو لا ؟ فلا يكون من موارد هذه القاعدة ، ولا تثبت أنه دخل فيها بتلك النية الموجودة في نفسه فعلاً . وبكلمة : إن المكلف يعلم بأنه أحرم من الميقات ، ولكنه يشك ويتردد في أنه أحرم بنية العمرة المفردة أو لا ، وقاعدة التجاوز لا تثبت أنه أحرم بنيتها ، لأنه ليس لها محل معين كسائر اجزاء العبادة ، بل لابد أن تكون مقارنة لها من البداية إلى النهاية باسم خاص وعنوان مخصوص ، وهذا لا بمعنى أن يكون المكلف منتبهاً إلى نيته انتباهاً كاملاً كذلك كما في اللحظة الأُولى ، بل يكفي أن تكون كامنة في أعماق نفسه بحيث لو سأله سائل : ماذا تفعل ؟ لانتبه فوراً إلى أنه يعمل العمل الفلاني . فالنتيجة : أن قاعدة التجاوز أو الفراغ انما تجري في العبادة بعد احراز عنوانها واسمها المقوم والمميز لها شرعاً الذي يكون موضوعاً لصحتها أو فسادها ، كعنوان الظهر والعصر والمغرب والعشاء والعمرة المفردة والتمتع وحج الافراد والقران والتمتع ونحو ذلك ، فإنه بعد احراز عنوانها والدخول فيها بذلك العنوان إذا شك في أنه أتى بالجزء السابق أو لا ، فان تجاوز عنه جرت القاعدة ، والاّ فلا ، وإذا شك في صحته جرت قاعدة الفراغ ، وأما إذا لم يحرز عنوانها فلا موضوع للقاعدة .