تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
بقي هنا مسألتان : الأُولى : إذا أحرم من الميقات ثم نسي أنه أحرم منها بنية حج الافراد أو العمرة المفردة . الثانية : نفس الصورة المتقدمة ولكن نسي أن احرامه كان لعمرة التمتع أو لحج الافراد . اما في المسألة الأُولى : فهو يعلم اجمالاً بوجوب أحدهما عليه ، وبما أنه متمكن من الاحتياط فيجب عليه ذلك ، بأن يذهب إلى الموقفين ، ثم يرمي جمرة العقبة ، وبعد ذلك يرجع إلى مكة ويطوف ويسعى ، ثم يذهب إلى منى ويقصر كل ذلك بقصد ما في الذمة فإذا صنع ذلك علم ببراءة ذمته ولا شيء عليه . وأما في المسألة الثانية : فلا يمكن الاحتياط بالجمع بين عمرة التمتع من حجة الاسلام وبين حج الإفراد ، لأن احرامه في الواقع إن كان للأوّل وجب التقصير عليه بعد السعي ، ثم الاحرام للحج ، وإن كان للثاني حرم عليه التقصير قبل ادراك الوقوفين ورمي جمرة العقبة ، فتدخل المسألة في دوران الأمر بين المحذورين ، وحينئذ فلا يكون العلم الاجمالي منجزاً بالنسبة إلى الموافقة القطعية العملية ، لعدم تمكنه منها ، ومنجز بالنسبة إلى المخالفة القطعية العملية ، وحينئذ فلا يجوز له ترك العمرة والحج معاً ، بل عليه أن يأتي بأحدهما حتى لا يقع في المخالفة القطعية العملية ، فإذا أتى بعمرة التمتع من حجة الاسلام احتياطاً ، فهل تجزئ إذا كانت واجبة عليه في الواقع أو لا ؟ الظاهر عدم الاجزاء ، لأنه منوط باحراز انطباق الواجب على الفرد المأتي به ، وهو غير محرز ، لاحتمال أن الفرد فاقد للإحرام ، فاذن تظل ذمته مشغولة به تطبيقا لقاعدة الاشتغال ، وبذلك يظهر حال ما إذا أتى بحج الافراد احتياطاً وكان هو الواجب عليه في الواقع ، فإنه لا يجزئ عنه تطبيقاً لما تقدم ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : هل يجوز له في هذه الحالة أن يجدد الإحرام
تعاليق مبسوطة — صفحة 266 | الشيخ محمد إسحاق الفياض