شرح
بقي هنا مسألتان :
الأُولى : إذا أحرم من الميقات ثم نسي أنه أحرم منها بنية حج الافراد أو
العمرة المفردة .
الثانية : نفس الصورة المتقدمة ولكن نسي أن احرامه كان لعمرة التمتع أو
لحج الافراد .
اما في المسألة الأُولى : فهو يعلم اجمالاً بوجوب أحدهما عليه ، وبما أنه
متمكن من الاحتياط فيجب عليه ذلك ، بأن يذهب إلى الموقفين ، ثم يرمي
جمرة العقبة ، وبعد ذلك يرجع إلى مكة ويطوف ويسعى ، ثم يذهب إلى منى
ويقصر كل ذلك بقصد ما في الذمة فإذا صنع ذلك علم ببراءة ذمته ولا شيء
عليه .
وأما في المسألة الثانية : فلا يمكن الاحتياط بالجمع بين عمرة التمتع من
حجة الاسلام وبين حج الإفراد ، لأن احرامه في الواقع إن كان للأوّل وجب
التقصير عليه بعد السعي ، ثم الاحرام للحج ، وإن كان للثاني حرم عليه التقصير
قبل ادراك الوقوفين ورمي جمرة العقبة ، فتدخل المسألة في دوران الأمر بين
المحذورين ، وحينئذ فلا يكون العلم الاجمالي منجزاً بالنسبة إلى الموافقة
القطعية العملية ، لعدم تمكنه منها ، ومنجز بالنسبة إلى المخالفة القطعية العملية ،
وحينئذ فلا يجوز له ترك العمرة والحج معاً ، بل عليه أن يأتي بأحدهما حتى لا
يقع في المخالفة القطعية العملية ، فإذا أتى بعمرة التمتع من حجة الاسلام
احتياطاً ، فهل تجزئ إذا كانت واجبة عليه في الواقع أو لا ؟ الظاهر عدم الاجزاء ،
لأنه منوط باحراز انطباق الواجب على الفرد المأتي به ، وهو غير محرز ، لاحتمال
أن الفرد فاقد للإحرام ، فاذن تظل ذمته مشغولة به تطبيقا لقاعدة الاشتغال ،
وبذلك يظهر حال ما إذا أتى بحج الافراد احتياطاً وكان هو الواجب عليه في
الواقع ، فإنه لا يجزئ عنه تطبيقاً لما تقدم ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى : هل يجوز له في هذه الحالة أن يجدد الإحرام