تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
متعة ، وأما من كان ناوياً الحج من الأول فإنه إذا أتى بعمرة مفردة لا تكفي عن عمرة التمتع ولا تنقلب منها إليها لعدم الدليل ، بل عليه الاتيان بعمرة التمتع ، والمقام من هذا القبيل ، ولا فرق في ذلك بين تعين إحداهما عليه ، كما إذا كانت من حجة الاسلام وعدم تعينها لأنه في الواقع نوى الإحرام لإحداهما متعينة ، ولكن نسي أنه كان لعمرة التمتع من حجة الاسلام ، أو لعمرة مفردة ، ولا قرينة على تعيين الأول ، ومجرد أنه واجب عليه دون الثاني لا يصلح أن يكون قرينة عليه إذا كان متمكناً من الجمع بينهما . نعم إذا لم يتمكن من ذلك فلا يبعد الوثوق والاطمئنان بأنه أحرم للواجب عليه وهو عمرة التمتع دون المندوب وهو العمرة المفردة ولو من أجل ظهور حاله في أنه كان في مقام الامتثال وأداء الوظيفة ، واحتمال أنه تارك له عامداً وملتفتاً بعيد جداً وخلف فرض كونه في مقام الامتثال ، واحتمال الغفلة والاشتباه ضعيف ، ويكون على خلاف الأصل العقلائي . وأما إذا كان احرامه صحيحاً لإحداهما دون الأُخرى ، كما إذا كان في غير أشهر الحج ثم شك وتردد في أنه هل كان يدخل فيه بنية إحرام عمرة التمتع أو بنية احرام العمرة المفردة ، فإن كان هذا الشك والتردد قبل الدخول في الجزء التالي كالطواف مثلاً ، فلا يمكن احراز أنه دخل فيه بنية احرام العمرة المفردة لا بقاعدة التجاوز ولا بقاعدة الفراغ . أما الأُولى : فمضافاً إلى عدم تحقق عنوان التجاوز إن الشك ليس في وجود الإحرام أو عدمه بنحو الوجود أو العدم المحمولي بعد احراز النية ، بل الشك انما هو في دخوله فيه بنية العمرة المفردة ، ومن المعلوم أن القاعدة لا تثبت ذلك . واما الثانية : فلأن الشك فيه ليس في صحة احرام هذه العمرة وفساده ، بل الشك انما هو في دخوله فيه بنية احرامها ، ومن الواضح أن القاعدة لا تثبت ذلك .
تعاليق مبسوطة — صفحة 264 | الشيخ محمد إسحاق الفياض