شرح
الروايات في الوجوب .
الثالثة : إن تسالم الأصحاب على عدم الوجوب يصلح أن يكون قرينة
على حمل الروايات على الاستحباب .
والجواب : إنه لا يصلح لذلك ، لأن احتمال وصول قرينة على عدم
وجوب الإحرام في دبر الصلاة من زمن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) إليهم يداً بيد غير
محتمل ، والاّ لأشاروا إليها في ضمن كلماتهم ، هذا إضافة إلى أنه لا طريق لنا إلى
احراز التسالم بين قدماء الأصحاب الذين يكون عصرهم متصلاً بعصر أصحاب
الأئمة ( عليهم السلام ) .
ودعوى : أن المرتكز في أذهان المتشرعة هو استحباب ذلك ، وهذا
الارتكاز كاشف عن ثبوته كذلك في زمن الأئمة ( عليهم السلام ) ووصوله إليهم من ذلك
الزمن يداً بيد وطبقة بعد طبقة .
مدفوعة : بأن المرتكز في أذهانهم وإن كان ذلك ، الاّ أنه من المحتمل قوياً
أن يكون منشأه فتاوى الفقهاء بالاستحباب لا وصوله إليهم من زمن
المعصومين ( عليهم السلام ) يداً بيد ، فاذن لا قيمة له ، ولكن مع ذلك يشكل الحكم
بأن صحة الإحرام مشروطة بأن يكون في دبر صلاة ، بل لا يبعد عدم
الاشتراط ، وذلك لأن مورد أكثر هذه الروايات الإحرام من مسجد الشجرة
ومسجد الحرام ، وفي كلا الموردين يجوز تأخير التلبية ، ولا يلزم أن
تكون في دبرها . أما في المورد الأول فان الحاج يصلي في المسجد
ويؤخر الإحرام إلى البيداء وهو مسافة ميل عن المسجد أُفقياً ، ولا يصدق على
الاحرام من البيداء أنه في دبر صلاته ، وأما في المورد الثاني فيجوز تأخير
الإحرام من المسجد إلى أن وصل إلى الرمضاء دون الردم ، مع أنه لا يصدق على
الإحرام منه أنه أحرم في دبر صلاته ، ومع هذا فالأحوط والأجدر به أن يحرم في
دبرها .