تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
الروايات في الوجوب . الثالثة : إن تسالم الأصحاب على عدم الوجوب يصلح أن يكون قرينة على حمل الروايات على الاستحباب . والجواب : إنه لا يصلح لذلك ، لأن احتمال وصول قرينة على عدم وجوب الإحرام في دبر الصلاة من زمن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) إليهم يداً بيد غير محتمل ، والاّ لأشاروا إليها في ضمن كلماتهم ، هذا إضافة إلى أنه لا طريق لنا إلى احراز التسالم بين قدماء الأصحاب الذين يكون عصرهم متصلاً بعصر أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) . ودعوى : أن المرتكز في أذهان المتشرعة هو استحباب ذلك ، وهذا الارتكاز كاشف عن ثبوته كذلك في زمن الأئمة ( عليهم السلام ) ووصوله إليهم من ذلك الزمن يداً بيد وطبقة بعد طبقة . مدفوعة : بأن المرتكز في أذهانهم وإن كان ذلك ، الاّ أنه من المحتمل قوياً أن يكون منشأه فتاوى الفقهاء بالاستحباب لا وصوله إليهم من زمن المعصومين ( عليهم السلام ) يداً بيد ، فاذن لا قيمة له ، ولكن مع ذلك يشكل الحكم بأن صحة الإحرام مشروطة بأن يكون في دبر صلاة ، بل لا يبعد عدم الاشتراط ، وذلك لأن مورد أكثر هذه الروايات الإحرام من مسجد الشجرة ومسجد الحرام ، وفي كلا الموردين يجوز تأخير التلبية ، ولا يلزم أن تكون في دبرها . أما في المورد الأول فان الحاج يصلي في المسجد ويؤخر الإحرام إلى البيداء وهو مسافة ميل عن المسجد أُفقياً ، ولا يصدق على الاحرام من البيداء أنه في دبر صلاته ، وأما في المورد الثاني فيجوز تأخير الإحرام من المسجد إلى أن وصل إلى الرمضاء دون الردم ، مع أنه لا يصدق على الإحرام منه أنه أحرم في دبر صلاته ، ومع هذا فالأحوط والأجدر به أن يحرم في دبرها .