تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
الإحرام من جديد ، فمضافاً إلى أنه تشريع ومحرم ، يكون لغواً ، ولا يترتب عليه أيّ أثر . ودعوى : إن هذا الفرد من الإحرام وهو المسبوق بالغسل والصلاة أفضل من الفرد غير المسبوق بهما كصلاة الجماعة والفرادى . مدفوعة : بأن حقيقة الإحرام حقيقة واحدة ، ولا دخل للغسل والصلاة فيها لا جزءاً ولا قيداً ، والاّ لكان الإحرام الأول باطلاً من جهة فقدان الجزء أو الشرط ، وهذا بخلاف صلاة الجماعة فإنها مباينة لصلاة الفرادى ، ولا مانع من الحكم بصحة كلتيهما معاً ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : إن روايات الصلاة المعادة جماعة تختلف عن الصحيحة في المقام ، فان تلك الروايات لا تدل على بطلان الصلاة فرادى ، بل تدل على صحة كلتيهما معاً . وأما الصحيحة فهي تدل على بطلان الإحرام الأول - كما مر - وبما أنه لا قرينة على رفع اليد عن دلالتها على ذلك فلا مناص من الأخذ بها . فالنتيجة : أنه لا مانع من الالتزام بأن صحة الإحرام الأول مشروطة بشرط متأخر وهو عدم الاتيان بالاحرام ثانياً بعد الغسل والصلاة وقد ذكرنا في محله أنه لا مانع من الالتزام بالشرط المتأخر إذا قام دليل عليه ، والصحيحة في المقام دليل . ودعوى : إن الاحرام الثاني بما أنه من المحرم دون المحل فينقلب الأول إلى الثاني بقاءً ، ونتيجة ذلك أن المكلف محرم بالإحرام الأول حدوثاً ، وبالثاني بقاءً . . مدفوعة : بأن الانقلاب بحاجة إلى دليل ، والصحيحة لا تدل على ذلك . ثم إنه لا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون ترك الغسل والصلاة عامداً وملتفتاً أو جاهلاً أو ناسياً ، فإن الاحرام صحيح على جميع التقادير ، ولكن صحته مشروطة بعدم عقد الاحرام ثانياً مسبوقاً بالغسل والصلاة .