شرح
الثالثة : الروايات التي تنص على عدم جواز ترك صلاة الإحرام كسائر
الفرائض .
منها : صحيحة معاوية بن عمار قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : خمس
صلوات لا تترك على كل حال ، إذا طفت بالبيت ، وإذا أردت أن تحرم
- الحديث - " ( 1 ) .
ومنها : رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال خمس صلوات تصليها
في كل وقت منها صلاة الاحرام " ( 2 ) .
هذه هي الطوائف الثلاث ، وهي بكل أصنافها ظاهرة في الإرشاد إلى أن
صحة الاحرام مشروطة بأن يكون في دبر الصلاة ، فاذن رفع اليد عن ظهورها في
الوجوب بحاجة إلى قرينة ، وقد ذكر لذلك عدة قرائن :
الأُولى : ان الاختلاف الواقع بين هذه الروايات يكشف عن عدم
الوجوب .
والجواب : إن هذا النحو من الاختلاف لا يكشف عن استحباب الحكم
وعدم وجوبه ، باعتبار أنه اختلاف في الأُسلوب والتعبير لبيان أمر واحد وهو
الوجوب ، فان الكل ظاهر فيه بلسان مختلف .
الثانية : إنها مشتملة على أُمور غير واجبة جزماً كالغسل ولبس الثوبين قبل
الدخول في المسجد ، والدخول فيه مع السكينة والوقار ، وتقليم الأظفار ، وقص
الشوارب وغير ذلك ، فاذن وحدة السياق تدل على أن الإحرام في دبر الصلاة
غير واجب .
والجواب : إن بعض هذه الروايات مشتمل على هذه الأُمور كصحيحة
معاوية بن عمار وموثقة أبي بصير دون جميعها ، وقد تقدم منا أنه لا يبعد ظهور
الموثقة سياقاً في أنها في مقام بيان آداب الإحرام وسننه ، وكذلك الحال في
الصحيحة ، ولكنهما لا تصلحان أن تكونا قرينة على رفع اليد عن ظهور سائر
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 19 من أبواب الاحرام الحديث : 1 و 2 .