شرح
الإحرام الأول إذا كان بدون غسل وصلاة فهو صحيح شريطة أن لا ينوي المحرم
الإحرام ثانياً مع الغسل والصلاة ، وأما إذا نوى الاحرام كذلك وأتى به فيبطل
الأول بانتفاء شرطه ولا مانع من الالتزام به ثبوتاً .
ودعوى : أنه لا محذور من الالتزام بصحة كلا الاحرامين معاً نظير
من صلى منفرداً ثم أعادها جماعة فان كلتا الصلاتين محكومة بالصحة .
مدفوعة : بان قياس المقام بمسألة الصلاة المعادة جماعة مع الفارق ،
وذلك لأن حقيقة الاحرام لا تخلو من أن تكون متمثلة في توطين النفس
لممارسة اعمال الحج وترك محرماته ، أو في التلبية ، وعلى كلا التقديرين فهو
غير قابل للتكرار .
أما على الأول : فلأنه يتحقق بتحقق توطين النفس وتترتب عليه آثاره ،
ومن المعلوم أنه غير قابل للتكرار ، فإنه إذا تحقق حرمت عليه أشياء محدودة ،
ومن الواضح أن حرمة تلك الأشياء غير قابلة للتكرار بتكرر الإحرام ، فإذن لا
محالة يكون الاحرام الثاني لغواً محضاً . وأما على الثاني : فلأن الاحرام يتحقق
بصرف وجود التلبية ، وهو غير قابل للتكرار ، فان المكلف إذا لبّى أصبح محرماً
وحرمت عليه أشياء معينة .
وبكلمة : إن الصلاة جماعة والصلاة فرادى صنفان من الصلاة ، وقد ورد
في رواياتها أن من صلى وحده ثم يجد جماعة : " يصلى معهم ويجعلها
الفريضة " ( 1 ) وفي بعضها الآخر : " واجعلها تسبيحاً " ( 2 ) وفي الثالث : " يختار الله
أحبّهما إليه " ( 3 ) والناتج من هذه الروايات أن إعادة الصلاة جماعة مطلوبة ، ولا
يدل شيء من هذه الروايات على بطلان صلاة الفرادى ، بل له أن يكتفى بها ،
ولكن يستحب أن يعيدها جماعة .
وأما في المقام فحيث ان حقيقة الإحرام هي التلبية ، فإذا لبّى
فقد تحقق الإحرام ويترتب عليه آثاره ، وحينئذ فإذا لبّى ثانياً بنية
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 54 من أبواب صلاة الجماعة الحديث : 1 و 8 و 10 .