تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
الإحرام الأول إذا كان بدون غسل وصلاة فهو صحيح شريطة أن لا ينوي المحرم الإحرام ثانياً مع الغسل والصلاة ، وأما إذا نوى الاحرام كذلك وأتى به فيبطل الأول بانتفاء شرطه ولا مانع من الالتزام به ثبوتاً . ودعوى : أنه لا محذور من الالتزام بصحة كلا الاحرامين معاً نظير من صلى منفرداً ثم أعادها جماعة فان كلتا الصلاتين محكومة بالصحة . مدفوعة : بان قياس المقام بمسألة الصلاة المعادة جماعة مع الفارق ، وذلك لأن حقيقة الاحرام لا تخلو من أن تكون متمثلة في توطين النفس لممارسة اعمال الحج وترك محرماته ، أو في التلبية ، وعلى كلا التقديرين فهو غير قابل للتكرار . أما على الأول : فلأنه يتحقق بتحقق توطين النفس وتترتب عليه آثاره ، ومن المعلوم أنه غير قابل للتكرار ، فإنه إذا تحقق حرمت عليه أشياء محدودة ، ومن الواضح أن حرمة تلك الأشياء غير قابلة للتكرار بتكرر الإحرام ، فإذن لا محالة يكون الاحرام الثاني لغواً محضاً . وأما على الثاني : فلأن الاحرام يتحقق بصرف وجود التلبية ، وهو غير قابل للتكرار ، فان المكلف إذا لبّى أصبح محرماً وحرمت عليه أشياء معينة . وبكلمة : إن الصلاة جماعة والصلاة فرادى صنفان من الصلاة ، وقد ورد في رواياتها أن من صلى وحده ثم يجد جماعة : " يصلى معهم ويجعلها الفريضة " ( 1 ) وفي بعضها الآخر : " واجعلها تسبيحاً " ( 2 ) وفي الثالث : " يختار الله أحبّهما إليه " ( 3 ) والناتج من هذه الروايات أن إعادة الصلاة جماعة مطلوبة ، ولا يدل شيء من هذه الروايات على بطلان صلاة الفرادى ، بل له أن يكتفى بها ، ولكن يستحب أن يعيدها جماعة . وأما في المقام فحيث ان حقيقة الإحرام هي التلبية ، فإذا لبّى فقد تحقق الإحرام ويترتب عليه آثاره ، وحينئذ فإذا لبّى ثانياً بنية
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 54 من أبواب صلاة الجماعة الحديث : 1 و 8 و 10 .