ويجوز تقديمه على الميقات مع خوف إعواز الماء ، بل الأقوى جوازه مع
عدم الخوف أيضاً ، والأحوط الإعادة في الميقات ( 1 ) ، ويكفي الغسل من
شرح
- إبطك ، واغتسل والبس ثوبيك ، ثم ائتِ المسجد الحرام ، فصل فيه ستّ ركعات
قبل أن تحرم ، وتدعو الله وتسأله العون والعود - الحديث - " ( 1 ) . تصلح أن تكون
قرينة على رفع اليد عن ظهور الأمر فيها في الوجوب وحمله على الاستحباب ،
بتقريب أن ظهور الموثقة في أن الإمام ( عليه السلام ) انما هو في مقام بيان أن هذه الأُمور
من آداب الإحرام وسننه ، أقوى من ظهور تلك الروايات في وجوب الغسل ،
فاذن لابد من رفع اليد عن ظهورها فيه تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر ،
ومع الإغماض عن ذلك ، فهي تصلح أن تعارض تلك الروايات فيه .
ودعوى : أنها تبلغ من الكثرة حد التواتر الاجمالي ، فاذن لابد من طرح
الموثقة لأنها مخالفة للسنة .
مدفوعة : بأن هذه الروايات تتمثل في صنفين :
أحدهما : الروايات الآمرة بالغسل الظاهرة في وجوبه .
والآخر : الروايات الواردة في مقام بيان أن الغسل في المدينة يجزئ عن
الغسل في الميقات ، " وغسل يومك يجزيك لليلتك وغسل ليلتك يجزيك
ليومك " ( 2 ) وهذا الصنف لا يدل على الوجوب ، وانما يدل على أنه أمر مشروع ،
والصنف الأول لا يبلغ من الكثرة حد التواتر ، فاذن يسقطان معاً من جهة
المعارضة ، فالمرجع هو الصنف الثاني .
( 1 ) بل الإعادة مستحبة بمقتضى صحيحة هشام بن سالم قال : " أرسلنا إلى
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ونحن جماعة ونحن بالمدينة إنا نريد أن نودّعك ، فأرسل إلينا
أن اغتسلوا بالمدينة ، فاني أخاف عليكم أن يعز عليكم الماء بذي الحليفة ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 52 من أبواب الاحرام الحديث : 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الاحرام الحديث : 1 .