تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
يقوم التيمم مقامه ، أو تكون شرطاً كمالياً كما في صلاة الأموات ، فان الطهارة تكون شرطاً كمالياً لها باعتبار أنها صحيحة بدون الطهارة ، ولكنها مع الطهارة أفضل . الثالث : لممارسة كل عبادة غير موقتة مشروطة بالطهارة ، كصلاة جعفر ، فان المريض أو الجنب إذا أراد أن يصليها فان له أن يتيمم ويصل . وبما أن غسل الإحرام مستحب على كل من أراد الاحرام حتى يكون متطهراً فلا يكون استحبابه بملاك أنه طهور ، فلذلك لا دليل على قيام التيمم مقامه ، لأنه بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه ، واطلاقات أدلة التيمم لا تشمل ذلك ، باعتبار أنها ناظرة إلى البدلية في الطهارة ، فإذا فرضنا أن استحباب الغسل أو الوضوء ليس بملاك الطهارة فلا تدل تلك الاطلاقات على قيام التيمم مقامه كالوضوء التجديدي ، فإنه مستحب لا بملاك أنه طهور ، ولذا لا يقوم التيمم مقامه ، ولا يوجد دليل خاص على ذلك . فالنتيجة : إن استحباب غسل الإحرام ليس بملاك أن الشارع اعتبره طهوراً ، وعليه فلا مجال للتمسك باطلاقات أدلة البدلية ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : إن الروايات الآمرة بالغسل قبل الاحرام ظاهرة في الوجوب ، وحملها على الاستحباب بحاجة إلى قرينة . قد يقال كما قيل : إن اجماع الأصحاب وتسالمهم على استحبابه وعدم التزامهم بوجوبه قرينة على رفع اليد عن ظهورها فيه وحملها على الاستحباب . والجواب : إن هذا التسالم انما يكون كاشفاً عن عدم الوجوب إذا كان متصلاً بزمن المعصومين ( عليهم السلام ) طبقة بعد طبقة ، ومن المعلوم أنه لا طريق لنا إلى احرازه - كما ذكرناه غير مرة - وبدون احرازه فلا قيمة له . والصحيح في الجواب عن ذلك أن يقال : إن موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إذا أردت أن تحرم يوم التروية فاصنع كما صنعت حين أردت أن تحرم ، وخذ من شاربك ومن أظفارك ، وأطل عانتك إن كان لك شعر ، وانتف