تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
ينبغي لك لبسه ، أو أكلت طعاماً لا ينبغي لك أكله فأعد الغسل " ( 1 ) . ومنها : صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إذا اغتسلت للاحرام فلا تقنع ولا تطيّب ولا تأكل طعاماً فيه طيب فتعيد الغسل " ( 2 ) . ومنها غيرهما ( 3 ) ، فإنها تدل على أن صحة غسل الإحرام مشروطة بأن لا يستعمل بعده ما يحرم على المحرم ، وإلاّ أصبح لاغياً . ومن هذا القبيل ما ورد في صحيحة عبد الرحمان بن الحجاج قال : " سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الرجل يغتسل لدخول مكة ، ثم ينام فيتوضأ قبل أن يدخل ، أيجزيه ذلك ، أو يعيد ؟ قال : لا يجزيه ، لأنه انما دخل بوضوء " ( 4 ) فإنها تدل على أن صحة الغسل لدخول مكة المكرمة مشروطة بأن لا ينام بعده ، والاّ فأصبح لاغياً . ثم إن ظاهر الطائفة الأُولى من الروايات وإن كان وجوب الإعادة ، الاّ أنه لا يمكن الالتزام به ، وذلك لما مر من أن غسل الإحرام غسل مستحب ، حيث أنه يكون من سننه وآدابه لا من شروطه ، فإذا كان أصل الغسل مستحباً فهو قرينة على أن اعادته أيضاً كذلك ، لأن الفرع لا يزيد على الأصل . وإن شئت قلت : إن الأمر بالإعادة فيها قرينة على اختصاص ناقضية هذه الأُمور للغسل بما قبل الاحرام ، على أساس أن اعادته لا تصدق الاّ إذا كانت قبل التلبس به ، لكي تكون الإعادة من أجله ، ولا يمكن أن تكون تلك الأُمور ناقضة له بعد الإحرام لأمرين : الأول : عدم الموضوع للناقضية بعده ، لما مر من أن مفعول هذا الغسل ينتهى بالإحرام ، حيث إنه من أجله لا من أجل أنه طهور . الثاني : إنه لا يصدق على الاتيان به بعد الإحرام أنه إعادة لغسله ، بل هو غسل آخر ، ولا يكون من أجل الإحرام ، فاذن لا محالة يكون الأمر بالإعادة فيها
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الاحرام الحديث : 1 و 2 و 3 . ( 4 ) الوسائل : باب 6 من أبواب مقدمات الطواف الحديث : 1 .