الأحوط مع ذلك العود إلى الميقات ( 1 ) ، ولو لم يتمكن من العود ولا
الإحرام من أدنى الحل بطلت عمرته .
شرح
- الذي أتى من بلدته قاصداً العمرة المفردة فميقاته أحد المواقيت المعروفة ، ولا
يجوز له ترك الإحرام منه بقصد الإحرام من أدنى الحل ، فإذا ترك وجب الرجوع
اليه والإحرام منه ، وإذا لم يرجع مع فرض تمكنه منه لم يصح احرامه من أدنى
الحل . نعم إذا لم يتمكن من الرجوع إلى الميقات فالظاهر كفاية احرامه من أدنى
الحل شريطة أن لا يستطيع الخروج من مكة بمسافة أكثر من ذلك ، والاّ وجب
الخروج بقدر المستطاع على الأظهر - كما تقدم - .
وإن شئت قلت : إن الروايات التي تدل على أن من مرّ على الميقات بدون
احرام إلى أن دخل الحرم فوظيفته أن يخرج من الحرم بقدر ما استطاع ويحرم
منه ، والاّ فيحرم من مكانه ، فان موردها وإن كان عمرة التمتع ، الاّ أن العرف لا
يفهم خصوصية لها من هذه الناحية ، باعتبار أن ذلك انما هو من جهة أن
المكلف ما دام متمكناً من الإحرام من الميقات فلا يصل الدور إلى بدله
الاضطراري كالإحرام من أدنى الحل ، وهذا بخلاف الميقات الأمامي كالجحفة ،
فإنه من أحد المواقيت الخمسة التي عينها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للنائي ، غاية الأمر ان
من كان يمر على طريق المدينة يجب عليه أن يحرم من مسجد الشجرة ، ولا
يجوز له تأخيره إلى الجحفة إلا إذ كان معذوراً ، وعلى تقدير التأخير لا يجب
عليه الرجوع إليه وإن كان متمكناً منه ، بل له أن يكتفي بالاحرام من الجحفة
بمقتضى اطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة كما مر تفصيله .
فالنتيجة : إن أدنى الحل ليس كالجحفة ، وجهة المفارقة بينهما أمران :
أحدهما : أن الجحفة من أحد المواقيت الخمسة المعروفة دون أدنى
الحل .
والآخر : وجود النص الفارق بينهما .
( 1 ) بل هو الأقوى كما مر .