شرح
مدفوعة : بأن ترك الاحرام من الميقات لا يكون مستنداً إلى حيضها ، لأنه
لا ينافي الإحرام ، وانما يكون مستنداً إلى جهلها بالحكم الشرعي ، ومن المعلوم
أنه لا فرق فيه بينها وبين الرجل ، فان المعيار انما هو بدخول الحرم تاركاً
للاحرام من الميقات رجلاً كان أو امرأة .
واما اعراض المشهور عنها ، فقد مر أنه لا أثر له . وبذلك يظهر حال ما إذا
تذكر في أثناء السير وقبل دخوله في الحرم ، أو ندم فيه ولكن لا يتمكن من
الرجوع إلى الميقات ، ويتمكن من الرجوع إلى مسافة أقرب إليه ، فلا يبعد
وجوب الرجوع إليها والإحرام منها ، إذ المستفاد من الصحيحة عرفاً أن
المطلوب هو الإحرام من الأقرب فالأقرب إلى الميقات .
الثانية : قد تسأل إن التارك للإحرام من الميقات إذا كان أمامه ميقات آخر
فماذا يصنع ؟ وهل يجب عليه الرجوع إلى الميقات الأول والاحرام منه ، أو
يواصل سيره إلى مكة ويحرم من الميقات أمامه ؟
الجواب : إن مقتضى القاعدة كما تقدم وإن كان وجوب الرجوع إلى
الميقات الأول ، ولكن مقتضى اطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة كفاية الإحرام
من الميقات الأمامي وان كان الاحتياط في محله .
الثالثة : قد تسأل إن الاحرام من نقطة محاذية لمسجد الشجرة هل هو
واجب على من مر عليها إذا كان أمامه ميقات آخر كالجحفة أو لا ؟
والجواب : إنه لا يبعد عدم وجوبه ، لأن الأمر في صحيحة عبد الله بن سنان
وهو قوله ( عليه السلام ) فيها : " فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة
من البيداء " ( 1 ) وإن كان ظاهراً في نفسه في الوجوب ، ولكن وروده في مقام
توهم الخطر مانع عن هذا الظهور ، فإذن لا يدل الاّ على الجواز ورفع هذا التوهم .
فالنتيجة : إن الواجب على من يمر على نقطة محاذية للشجرة هو الجامع
بين أن يحرم منها أو من الجحفة .
الرابعة : قد تسأل عن الأمر بالإحرام من الميقات هل هو أمر مولوي ، أو
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب المواقيت الحديث : 1 .