مستطيعاً وأما إذا لم يكن مستطيعاً فلا يجب وإن أثم بترك الإحرام بالمرور
على الميقات خصوصاً إذا لم يدخل مكة ، والقول بوجوبه عليه ولو لم يكن
مستطيعاً بدعوى وجوب ذلك عليه إذا قصد مكة فمع تركه يجب قضاؤه لا
دليل عليه خصوصاً إذا لم يدخل مكة ، وذلك لأن الواجب عليه إنما كان
الإحرام لشرف البقعة كصلاة التحية في دخول المسجد فلا قضاء مع تركه ،
مع أن وجوب الإحرام لذلك لا يوجب وجوب الحج عليه ، وأيضاً إذا بدا له
ولم يدخل مكة كشف عن عدم الوجوب من الأول .
وذهب بعضهم إلى أنه لو تعذر عليه العود إلى الميقات أحرم من
مكانه كما في الناسي والجاهل ، نظير ما إذا ترك التوضؤ إلى أن ضاق الوقت
فإنه يتيمم وتصح صلاته وإن أثم بترك الوضوء متعمداً ، وفيه أن البدلية في
شرح
أنه ارشادي ويكون ارشاداً إلى جزئيته ، كما هو الحال في الأوامر الواردة في
اجزاء العبادات وشروطها ؟
الجواب : إن الظاهر هو الثاني ، وقد تقدم أن مفاد الروايات الآمرة بالاحرام
من المواقيت والناهية عن التجاوز عنها جميعاً إرشاد إلى جزئيته ، ولا يحتمل أن
يكون هذا الأمر مولوياً ، والاّ فلازمه أن يكون الإحرام واجباً مستقلاً لا جزءاً
للحج أو العمرة ، وهذا خلاف الضرورة الفقهية ، كما أن النهي عن التجاوز عنها
بدون إحرام لا يمكن أن يكون نهياً مولوياً ناشئاً عن مفسدة في متعلقه ، بل هو
ارشادي ناشئ عن ملاك جزئيته ، وعلى هذا فإذا مر على الميقات بدون احرام
عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي لم يكن آثماً ومستحقاً للعقوبة على تركه
بنفسه ، وإنما يكون آثماً ومستحقاً لها على ترك الواجب ، أو ترك مرتبة تامة منه ،
وهي مرتبة المختار ، فان المكلف ما دام متمكناً من الاتيان بهذه المتربة فلا يصل
الدور إلى المرتبة الثانية ، لأنها وظيفة العاجز عن المرتبة الأُولى .