شرح
الثالثة : إنها لا تصلح أن تقاوم روايات التوقيت باعتبار أنها تبلغ من الكثرة
بحد التواتر الاجمالي ، فاذن تدخل الصحيحة في الروايات المخالفة للسنة فلا
تكون حجة .
والجواب : إن ذلك مبني على أن تكون الصحيحة معارضة لتلك
الروايات ، والفرض أنها ليست معارضة لأن نسبتها إليها نسبة الخاص إلى العام ،
ولا مانع من تخصيص الكتاب والسنة بخبر الواحد ، وعلى هذا فلا تكون
الصحيحة من الروايات المخالفة للسنة .
فالنتيجة : إن حكم العامد الملتفت حكم الجاهل والناسي في المسألة ، فإن
وظيفتهم جميعاً أولاً الرجوع إلى الميقات ، وإذا تعذر ذلك ولو بخوف فوت
الحج فإلى خارج الحرم بقدر ما استطاعوا والاحرام منه ، والاّ فمن مكانهم .
ونذكر فيما يلي عدداً من المسائل :
الأُولى : قد تسأل ان التارك للاحرام من الميقات إذا تعذر الرجوع اليه مرة
ثانية ، فهل عليه أن يرجع إلى قدر ما استطاع من المسافة ، أو يكتفي بالخروج من
الحرم والإحرام منه ؟
الجواب : إنه لا يبعد وجوب الرجوع عليه والخروج عن الحرم إلى ما قدر
عليه من المسافة ، وينص عليه قوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمار : " إن كان
عليها مهلة فترجع إلى الوقت فلتحرم منه ، وإن لم يكن عليها وقت فلترجع
إلى ما قدرت عليه بعدما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها الحج فتحرم . . . " ( 1 )
فإنه واضح الدلالة على ذلك ، ولا معارض له في الروايات ، فاذن لا مانع من
الأخذ به .
ودعوى : أن موردها الحائض ، والتعدي منه إلى سائر موارد الأعذار
بحاجة إلى دليل .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب المواقيت الحديث : 4 .