شرح
فليحرم من مكانه ، فان استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج " ( 1 ) صحة حجّه وأن
وظيفته في هذه الحالة الإحرام من مكانه إذا لم يستطيع الخروج من الحرم ، والاّ
فوظيفته الخروج منه والاحرام من الخارج .
وههنا مناقشات في الصَّحيحة :
الأُولى : إنه لا اطلاق لها لصورة ترك الإحرام عامداً وملتفتاً ، إذ الظاهر منها
تركه من الوقت نسياناً أو جهلاً .
والجواب : الظاهر أن الصحيحة مطلقة سؤالاً وجواباً ، فان قول السائل
( رجل ترك الاحرام ) ظاهر في أن السؤال عن قضية حقيقية حتى يعرف حكم
هذه القضية بتمام حالاتها ، والمفروض أن جواب الإمام ( عليه السلام ) عنها مطلق ، ومن
المعلوم أن اطلاقه كاشف عن ثبوت الحكم في تمام الحالات ، إذ لو كان مختصاً
بحالتي الجهل والنسيان لقيد بهما ، باعتبار أنه ( عليه السلام ) كان في مقام البيان بقرينة
تصديه ( عليه السلام ) لبيان تمام صور المسألة فيها بتمام فروضها .
الثانية : ان اعراض المشهور عنها يوجب سقوطها عن الاعتبار .
والجواب : انا قد ذكرنا غير مرة أن اعراض المشهور انما يكون كاشفاً عن
ذلك إذا توفر فيه أمران :
أحدهما : أن يكون هذا الاعراض من قدماء الأصحاب الذين يتلقون
الروايات من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) يداً بيد .
ثانيهما : أن لا يكون في المسألة ما يصلح أن يكون مدركاً لهم كلاً أو جلاً .
ولكن كلا الأمرين غير متوفر . .
أما الأول : فلأنه لا طريق لنا إلى اثباته كما ذكرناه غير مرة .
وأما الثاني : فأيضاً كذلك ، إذ ليس بامكاننا اثبات أن اعراضهم عنها لا
يكون مستنداً إلى شيء آخر في المسألة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب المواقيت الحديث : 7 .