وفي إلحاق العهد واليمين بالنذر وعدمه وجوه ، ثالثها إلحاق
العهد دون اليمين ، ولا يبعد الأول ( 1 ) لإمكان الاستفادة من الأخبار ،
شرح
مشروعاً بتعلق النذر به ، أي بعنوان ثانوي ، أو كون تعلقه به ملازماً لانطباق عنوان
راجح عليه ، والكاشف عن ذلك هو الروايات الدالة على صحة نذر الإحرام قبل
الميقات .
وبكلمة : إن النذر لا يمكن أن يكون محللاً للحرام الذاتي ، لما ذكرناه في
علم الأصول من أن وجوب الوفاء بالنذر وأخويه لا يصلح أن يزاحم أي حكم
الزامي مجعول من قبل الشرع ، فإنه بصرف ثبوته فيه رافع له بارتفاع موضوعه
وجداناً ، ووارد عليه ، لأن ذلك مقتضى قوله ( عليه السلام ) : " إن شرط الله قبل شرطكم " فان
معناه أن التكاليف الإلهية المفروضة من قبل الله تعالى لابد وأن تلحظ في
المرتبة السابقة على شروطكم والتزاماتكم ، وبقطع النظر عنها ، فإذا كانت
التكاليف الإلهية ثابتة في الشريعة فلا يصل الدور إلى شروطكم ، فاذن كيف
يمكن أن يكون وجوب الوفاء محللاً للحرام ، بل إن ذلك اي ارتفاع وجوب
الوفاء بالنذر بارتفاع موضوعه بثبوت التكليف في الشريعة المقدسة يكون على
القاعدة فلا يحتاج إلى دليل ، فان التزام المكلف بشيء من قبل نفسه لله تعالى لا
يمكن أن يزاحم أي تكليف الهي المفروض من قبله تعالى في الشرع في
المرتبة السابقة ، فإذا كان ثابتاً فيه كذلك فلا يصل الدور إلى التزام المكلف بشيء
على خلافه لله تعالى .
فالنتيجة : إن متعلق النذر الإحرام بنفسه قبل الميقات ، والمفروض أنه
ليس بحرام ذاتاً ، وبذلك يظهر أن هذه الدعوى مبنية على الخلط بين الحرام
الذاتي والحرام التشريعي ، لأن صحة النذر المتعلق بالثاني لا تستلزم تحليل
الحرام ، ومن هنا يظهر حال صحة الصوم في السفر بالنذر .
( 1 ) هذا بعيد جداً ، لأن صحة نذر الإحرام قبل الميقات انما هي من جهة