تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وفي إلحاق العهد واليمين بالنذر وعدمه وجوه ، ثالثها إلحاق العهد دون اليمين ، ولا يبعد الأول ( 1 ) لإمكان الاستفادة من الأخبار ،
شرح
مشروعاً بتعلق النذر به ، أي بعنوان ثانوي ، أو كون تعلقه به ملازماً لانطباق عنوان راجح عليه ، والكاشف عن ذلك هو الروايات الدالة على صحة نذر الإحرام قبل الميقات . وبكلمة : إن النذر لا يمكن أن يكون محللاً للحرام الذاتي ، لما ذكرناه في علم الأصول من أن وجوب الوفاء بالنذر وأخويه لا يصلح أن يزاحم أي حكم الزامي مجعول من قبل الشرع ، فإنه بصرف ثبوته فيه رافع له بارتفاع موضوعه وجداناً ، ووارد عليه ، لأن ذلك مقتضى قوله ( عليه السلام ) : " إن شرط الله قبل شرطكم " فان معناه أن التكاليف الإلهية المفروضة من قبل الله تعالى لابد وأن تلحظ في المرتبة السابقة على شروطكم والتزاماتكم ، وبقطع النظر عنها ، فإذا كانت التكاليف الإلهية ثابتة في الشريعة فلا يصل الدور إلى شروطكم ، فاذن كيف يمكن أن يكون وجوب الوفاء محللاً للحرام ، بل إن ذلك اي ارتفاع وجوب الوفاء بالنذر بارتفاع موضوعه بثبوت التكليف في الشريعة المقدسة يكون على القاعدة فلا يحتاج إلى دليل ، فان التزام المكلف بشيء من قبل نفسه لله تعالى لا يمكن أن يزاحم أي تكليف الهي المفروض من قبله تعالى في الشرع في المرتبة السابقة ، فإذا كان ثابتاً فيه كذلك فلا يصل الدور إلى التزام المكلف بشيء على خلافه لله تعالى . فالنتيجة : إن متعلق النذر الإحرام بنفسه قبل الميقات ، والمفروض أنه ليس بحرام ذاتاً ، وبذلك يظهر أن هذه الدعوى مبنية على الخلط بين الحرام الذاتي والحرام التشريعي ، لأن صحة النذر المتعلق بالثاني لا تستلزم تحليل الحرام ، ومن هنا يظهر حال صحة الصوم في السفر بالنذر . ( 1 ) هذا بعيد جداً ، لأن صحة نذر الإحرام قبل الميقات انما هي من جهة