ولا يضر عدم رجحان ذلك بل مرجوحيته قبل النذر مع أن اللازم
كون متعلق النذر راجحا ، وذلك لاستكشاف رجحانه بشرط النذر ( 1 ) من
الأخبار ، واللازم رجحانه حين العمل ولو كان ذلك للنذر ، ونظيره مسألة
الصوم في السفر المرجوح أو المحرّم من حيث هو مع صحته ورجحانه
بالنذر ، ولابد من دليل يدل على كونه راجحاً بشرط النذر ، فلا يرد أن لازم
ذلك صحة نذر كل مكروه أو محرّم ، وفي المقامين المذكورين الكاشف
هو الأخبار ، فالقول بعدم الانعقاد - كما عن جماعة - لما ذكر لا وجه له ،
لوجود النصوص وإمكان تطبيقها على القاعدة .
شرح
( 1 ) بل يمكن أن يكون بعنوان أنه متعلق النذر ، وهذا يعني أن التزام
المكلف فعله لله تعالى يوجب رجحانه بانطباق هذا العنوان الثانوي الراجح
عليه ، أو أنه ملازم لانطباق عنوان راجح عليه .
والنكتة في ذلك : إن جعل وجوب الوفاء به من قبل الشارع بما أنه لا
يمكن أن يكون جزافاً وبدون ملاك مبرر له في الواقع ، فبطبيعة الحال ان ما دل
على وجوب الوفاء به في مقام الاثبات كاشف عن رجحانه بالعنوان الثانوي ،
وهو عنوان كونه متعلقاً للنذر ، أو كون هذا العنوان ملازماً لانطباق عنوان راجح
عليه ، ولا يلزم في وجوب الوفاء به أن يكون متعلقه راجحاً بعنوان أولي .
ودعوى : ان الاحرام قبل الميقات محرم ، فلا يمكن الحكم بصحة النذر
المتعلق به ، والاّ فلازمه امكان تحليل كل حرام بالنذر ، وهو خلاف الضرورة .
مدفوعة : بأن حرمة الإحرام قبل الميقات حرمة تشريعية لا ذاتية ، ومعنى
ذلك أن الإحرام إنما يكون حراماً إذا كان بقصد الأمر المفروض من قبل الله
تعالى ، مع العلم بأنه لا أمر به في الواقع ، والنذر وإن تعلق بالإحرام المشروع الاّ
أنه لا يلزم أن يكون مشروعاً بقطع النظر عنه وفي المرتبة السابقة ، بل يكفي كونه