شرح
الروايات ، وهي لا تعم العهد واليمين ، أما صحيحة الحلبي فلأن موردها النذر ،
ولا عموم لها بالنسبة إلى العهد واليمين ، وأما موثقة أبي بصير فهي ظاهرة سياقاً
فيه ، ولا اطلاق لها باعتبار أن الظاهر من هذه الروايات أن الحاج جعل الإحرام
قبل الميقات على نفسه لله تعالى ، وهذا هو مفاد النذر دون العهد واليمين .
أما العهد ، فلأن مفاده ربط الشخص التزامه النفسي بالله تعالى ، وعقده
بينه وبين ربه على أن افعل كذا ، فمعنى عاهدت الله على أن افعل كذا وكذا هو
ذلك ، دون جعل الفعل عليه لله تعالى ، وبذلك يمتاز العهد عن النذر ، ومن هنا
قويّنا عدم اعتبار الرجحان في متعلق العهد .
وأما اليمين ، فلأن مفاده ربط التزامه النفسي بالفعل الخارجي بالحلف
بأسمائه الخاصة وشده به ، فمعنى قوله : " والله لأفعلنَّ كذا " جعل التزامه النفسي
بالفعل مرتبطاً بالحلف بذاته تعالى ، لا جعل الفعل عليه لله تعالى ، فتكون اليمين
كالعهد من هذه الناحية ، فلا يعتبر في وجوب الوفاء بها أن يكون متعلقها
راجحاً ، بل قد يستعمل العهد بمعنى القسم ، كما في قولنا " علىّ عهد الله لأفعلنَّ
كذا " أي أُقسم بالله .
فالنتيجة : إن اخبار الباب لا تشمل العهد واليمين ، وعلى هذا فلا يمكن
تصحيح الإحرام قبل الميقات بهما ، وذلك لأن الإحرام قبل الميقات بما أنه غير
مشروع فلا يمكن جعله مشروعاً بالعهد أو اليمين .
وبكلمة : إن الاحرام للعمرة أو الحج بعنوان الوظيفة قبل الميقات غير
مشروع ، وحينئذ فان تعلق العهد أو اليمين به فلا أثر له ، ضرورة أنه لا يجعل غير
المشروع مشروعاً ، وإن تعلق به بما هو دعاء وتضرع واستجابة لله تعالى لا بما
هو إحرام قبل الميقات فهو خارج عن محل الكلام ، ومن هنا لولا الروايات
الدالة على صحة النذر قبل الميقات لقلنا ببطلانه أيضاً . ومع الاغماض عن ذلك ،
وتسليم أن الوفاء بالعهد أو اليمين المتعلق به قبل الميقات واجب ، الاّ أن وجوبه
لا يتوقف على كون متعلقهما راجحاً كما مر . فاذن ما هو الطريق إلى احراز أنه