تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
الروايات ، وهي لا تعم العهد واليمين ، أما صحيحة الحلبي فلأن موردها النذر ، ولا عموم لها بالنسبة إلى العهد واليمين ، وأما موثقة أبي بصير فهي ظاهرة سياقاً فيه ، ولا اطلاق لها باعتبار أن الظاهر من هذه الروايات أن الحاج جعل الإحرام قبل الميقات على نفسه لله تعالى ، وهذا هو مفاد النذر دون العهد واليمين . أما العهد ، فلأن مفاده ربط الشخص التزامه النفسي بالله تعالى ، وعقده بينه وبين ربه على أن افعل كذا ، فمعنى عاهدت الله على أن افعل كذا وكذا هو ذلك ، دون جعل الفعل عليه لله تعالى ، وبذلك يمتاز العهد عن النذر ، ومن هنا قويّنا عدم اعتبار الرجحان في متعلق العهد . وأما اليمين ، فلأن مفاده ربط التزامه النفسي بالفعل الخارجي بالحلف بأسمائه الخاصة وشده به ، فمعنى قوله : " والله لأفعلنَّ كذا " جعل التزامه النفسي بالفعل مرتبطاً بالحلف بذاته تعالى ، لا جعل الفعل عليه لله تعالى ، فتكون اليمين كالعهد من هذه الناحية ، فلا يعتبر في وجوب الوفاء بها أن يكون متعلقها راجحاً ، بل قد يستعمل العهد بمعنى القسم ، كما في قولنا " علىّ عهد الله لأفعلنَّ كذا " أي أُقسم بالله . فالنتيجة : إن اخبار الباب لا تشمل العهد واليمين ، وعلى هذا فلا يمكن تصحيح الإحرام قبل الميقات بهما ، وذلك لأن الإحرام قبل الميقات بما أنه غير مشروع فلا يمكن جعله مشروعاً بالعهد أو اليمين . وبكلمة : إن الاحرام للعمرة أو الحج بعنوان الوظيفة قبل الميقات غير مشروع ، وحينئذ فان تعلق العهد أو اليمين به فلا أثر له ، ضرورة أنه لا يجعل غير المشروع مشروعاً ، وإن تعلق به بما هو دعاء وتضرع واستجابة لله تعالى لا بما هو إحرام قبل الميقات فهو خارج عن محل الكلام ، ومن هنا لولا الروايات الدالة على صحة النذر قبل الميقات لقلنا ببطلانه أيضاً . ومع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أن الوفاء بالعهد أو اليمين المتعلق به قبل الميقات واجب ، الاّ أن وجوبه لا يتوقف على كون متعلقهما راجحاً كما مر . فاذن ما هو الطريق إلى احراز أنه