شرح
منه إذا تمكن من ذلك ولم يخش فوت الحج ؟
والجواب : إنه يجب عليه الرجوع إلى الميقات والإحرام منه ، لأن ارتفاعه
عنه في وقت يتمكن من الرجوع إليه والإحرام منه كاشف عن انه لم يسقط عنه ،
فان العذر انما يكون رافعاً للتكليف ومسقطاً عنه إذا كان مستوعباً لتمام الوقت ،
وأما إذا لم يكن مستوعباً له بأن يكون المكلف متمكناً من الاتيان بالمأمور به
بتمام واجباته في وقته فلا أثر له ، ولا يكون رافعاً له ، وعلى هذا فإذا ارتفع العذر
بعد دخوله في مكة ، بل بعد الاتيان بالعمرة وكان الوقت واسعاً للرجوع إلى
ميقات أهل أرضه والإحرام منه وجب عليه الرجوع ، فان ارتفاعه كذلك كاشف
عن بطلان احرامه من أدنى الحل باعتبار أن صحته ترتبط بكونه عاجزاً عن
الاحرام من الميقات في الواقع ، والفرض أنه غير عاجز عنه . نعم إذا كان أمام
ذلك الميقات ميقات آخر كمسجد الشجرة حيث أن أمامه ميقات آخر
كالجحفة ، ففي مثل ذلك إذا ارتفع العذر كفى الرجوع إلى الجحفة والإحرام منها ،
ولا يجب الرجوع إلى مسجد الشجرة كما هو الحال في الجاهل والناسي ، وذلك
لاطلاق صحيحة الحلبي المتقدمة .