شرح
والجواب : إن مقتضى اطلاقات روايات الباب وجوب الرجوع إليه
للاحرام منه ، كما هو الحال في سائر المواقيت ، لما مر من أن قضية تلك
الاطلاقات أن المكلف ما دام متمكناً من أن يحرم من المسجد فلا يصل الدور
إلى الاكتفاء بالإحرام من الجحفة الذي هو بديل عنه ، فان وظيفة كل من جاء إلى
الحج عن طريق المدينة المنورة الذي يمر على مسجد الشجرة الاحرام منه
وعدم جواز التأخير بدون عذر والاحرام من الجحفة باعتبار أن وظيفة المعذور
عن الإحرام من المسجد ، هذا بحسب مقتضى القاعدة ، وأما بحسب النص
الوارد في خصوص المقام وهو صحيحة الحلبي المتقدمة فلا يبعد شمول
اطلاقها لهذه الصورة ، فان السؤال فيها مطلق يعم من ترك الاحرام منه عن عمد
والتفات ، وكذلك جواب الإمام ( عليه السلام ) باعتبار أنه لم يقيد بما إذا كان تركه عن جهل
أو غفلة مع كونه ( عليه السلام ) في مقام البيان .
ودعوى : أنها ليست في مقام البيان من هذه الناحية ، فان السؤال فيها ناظر
إلى وظيفة المتجاوز عن الشجرة بدون احرام ، والإمام ( عليه السلام ) أجاب عن أنه يحرم
من الجحفة ، وأما أن تجاوزه عنها كان لعلة أو لا فلا نظر لها إلى هذه الناحية .
مدفوعة : بأن الصحيحة ليست قضية في واقعة ، بل قضية كلية سؤالاً
وجواباً ، فإذا كان الإمام ( عليه السلام ) في مقام بيان حكمها لموضوعها الكلي المفروض
وجوده فلا محالة يكون في مقام بيان حالات موضوعها أيضاً ، ولا ينفك بيان
أحدهما عن الآخر ، وعليه فإذا كانت للموضوع حالات متعددة ولم يقيده بشيء
منها فهو مطلق ، وما نحن فيه كذلك ، ولكن مع هذا فالأحوط والأجدر به وجوباً
أن يرجع إلى مسجد الشجرة في هذه الصورة بدون فرق بين أن يكون رجوعه
قبل وصوله إلى مكة أو بعده شريطة أن يكون ميقات أهله .
الثامن : إن من ترك الاحرام عن الميقات لعذر كالمرض أو الضعف أو ما
شاكل ذلك ، وواصل سفره إلى مكة ، وأحرم من أدنى الحل ، ودخل مكة ثم ارتفع
عذره واستعاد قوته ونشاطه ، فهل يجب عليه أن يرجع إلى الميقات والإحرام