شرح
سائر بقاع الأرض ، فإنهم بعد الفراغ من اعمال الحج إذا أرادوا الاتيان بالعمرة
المفردة خرجوا منها إلى أدنى الحل كجعرانة أو نحوها وأحرموا منها ناوياً
للعمرة ، وللنائي الذي جاء من بلده من أجل غاية أُخرى وجاوز الميقات بدون
احرام وبعد الوصول إليها ، حينما أراد الرجوع إلى بلده بدا له الاتيان بالعمرة ، فإن
له أن يحرم من أدنى الحل كجعرانة أو نحوها رغم تمكنه من الرجوع إلى أحد
المواقيت والاحرام منه ، كما أنه ميقات لحج الافراد والقران لأهل مكة . وأما
ميقات عمرة التمع فهو أحد المواقيت الخمسة المعينة ، فلا يجوز الإحرام لها
من غيرها . نعم من كان منزله دون تلك المواقيت جاز له الإحرام لعمرة التمتع
من حجة الاسلام من منزله شريطة أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ،
والاّ فوظيفته الاحرام منه لحج الافراد أو القران .
الخامس : إن من ترك الإحرام عن الميقات جاهلاً أو ناسياً ، وواصل سفره
إلى مكة ، ثم تذكر أو علم بالحال ، فهل عليه أن يرجع إليه والاحرام منه ؟
والجواب : إنه يرجع إليه إذا كان متمكناً منه ، وذلك لأن مقتضى الروايات
التي تنص على عدم جواز التجاوز عن الميقات بدون احرام أن المكلف ما دام
متمكناً من الاحرام منه فلا تصل النوبة إلى بديله وهو الإحرام من مكان آخر ،
وعلى هذا فمن جاء إلى الحج من طريق المدينة المنورة فوظيفته أن يحرم من
مسجد الشجرة إلى مسافة ميل أُفقياً ، ولو ترك الاحرام منه وكان عن جهل وغفلة
فعليه أن يرجع إليه والاحرام منه ، ولا يكتفى بالاحرام من الجحفة رغم أنها من
أحد المواقيت الخمسة ، وذلك لأن مفاد تلك الروايات الارشاد إلى أن الإحرام
منه هو الواجب عليه أولاً ، وما دام المكلف متمكناً منه فلا يصل الدّور إلى بدله .
نعم إذا لم يتمكن من الرجوع إليه أحرم من الجحفة ، وأما إذا جاوز عنها أيضاً
فان تمكن من الرجوع إليها وجب ، والاّ فمن الأقرب فالأقرب إليها على الأظهر .
وبكلمة : إن ما نتج من الروايات الناهية عن التجاوز من الميقات بدون
إحرام بضميمة الروايات الآمرة برجوع تارك الاحرام منه إليه إذا تمكن هو أن