تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
الاحرام من الميقات الذي يمر عليه هو الواجب الأول فلا يجوز للمكلف تركه مهما أمكن ولو بالرجوع من مكة إليه ، فالاحرام من ذلك الميقات بالنسبة إلى العمرة أو الحج كالطهارة المائية بالنسبة إلى الصلاة ، فإنه ما دام المكلف متمكناً منها فلا يصل الدور إلى التيمم ، هذا هو مقتضى اطلاقات الروايات . نعم في خصوص التجاوز عن مسجد الشجرة الذي يكون أمامه ميقات آخر وهو الجحفة ، قد ورد نص خاص وهو صحيحة الحلبي قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة ؟ فقال : من الجحفة ولا يجاوز الجحفة الاّ محرماً " ( 1 ) ومقتضى اطلاقه عدم الفرق بين أن يكون متمكناً من الرجوع إلى الشجرة أو لا ، فاذن تكون هذه الصحيحة مقيدة لاطلاقات تلك الروايات بغير موردها . فالنتيجة : إن المستفاد من الصحيحة بضمها إليها هو أن من جاوز الميقات وجب الرجوع إليه والإحرام منه إذا لم يكن أمامه ميقات آخر من المواقيت الخمسة ، والاّ لم يجب ، وكفاية الاحرام من الميقات الأمامي . السادس : قد تسأل ان من ترك الإحرام من مسجد الشجرة جاهلاً أو غافلاً إلى أن دخل مكة المكرمة ، فهل عليه أن يرجع إلى مسجد الشجرة والإحرام منه إذا تمكن ، أو يكفى الرجوع إلى الجحفة والإحرام منها ؟ والجواب : إنه يكفى الرجوع إلى الجحفة والاحرام منها ، ولا يجب عليه الرجوع إلى المسجد وإن تمكن منه ، وذلك بمقتضى دلالة الصحيحة على عدم وجوب الرجوع إليه بعد التجاوز عنه وإن تمكن ، ويكفي الإحرام من الجحفة التي أمامه . السابع : إن من ترك الإحرام من مسجد الشجرة عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي ، فهل عليه أن يرجع إليه مرة ثانية ويحرم منه ، أو يكفي الإحرام من الجحفة بدلاً عن الإحرام عنه ولا يجب عليه الرجوع ؟
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب المواقيت الحديث : 3 .