تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
واجبة أم كانت مستحبة ، فإنه إذا لم يجد الماء أو لم يتيسّر استعماله في وقتها بكامله فعليه أن يتيمم فيكون التيمم في هذه الحالة شرطاً ، وقد يكون شرطاً كمالياً في العبادة كصلاة الأموات ، فإنها صحيحة بدون طهارة ولكنها مع الطهارة أفضل وأكمل ، وقد يكون لممارسة ما يحرم على غير المتوضئ أو غير المغتسل ، كما إذا كانت هناك غاية مشروعة تدعو الجنب للدخول في المساجد ، فإنه يتمم للدخول فيها من أجل تلك الغاية . واما في المقام فليس هنا غاية تدعو الجنب أو الحائض بعد النقاء للدخول في المسجد من أجلها ، وأما الإحرام فيه فهو لا يصلح أن يكون غاية تتطلب مشروعية التيمم للدخول فيه من أجله باعتبار أن توجه الأمر بالاحرام فيه إليه وكونه مشروعاً في حقه متوقف عليها ، فلو كانت تلك متوقفة عليه لزم الدور ، فمن أجل ذلك لا يمكن أن يكون الأمر بالاحرام فيه مسوغا للتيمم ، بل لابد أن يكون سائغاً في نفسه وبقطع النظر عنه في المرتبة السابقة ، كما إذا تيمم للصلاة من جهة عدم تيسر استعمال الماء ، فإنه حينئذ يجوز له الدخول في المسجد والإحرام منه ، وعلى هذا فالجنب أو الحائض داخل في المعذور عن الإحرام من المسجد ، فيسوغ له التجاوز عنه والإحرام من الجحفة بمقتضى اطلاق الروايات التي تنص على عدم التجاوز عنه الاّ من علة ، والجنابة والحيض علة . وبكلمة ان الجنب لا يكون مأموراً بالاحرام من المسجد ، فإذا لم يكن الاحرام مشروعاً في حقه ، فان مشروعيته له تتوقف على جواز دخوله فيه ، وهو يتوقف على التيمم ، ولا مسوّغ له ، لأن التيمم للدخول فيه لابد أن يكون من أجل غاية مشروعة بقطع النظر عنه ، والفرض عدم وجودها ، لأن مشروعية الاحرام فيه تتوقف على التيمم ، ولا يكون مشروعاً بقطع النظر عنه وفي نفسه ، باعتبار أنه لا أمر به بدونه ، هذا نظير ما إذا تيمم الجنب للدخول في المسجد من أجل الصلاة باعتبار أن الأمر بالصلاة فيه لا يكون متوجهاً إليه ، وهو يتوقف على مشروعية التيمم للدخول فيه من أجلها ، والمفروض أن مشروعيته تتوقف على
تعاليق مبسوطة — صفحة 181 | الشيخ محمد إسحاق الفياض