شرح
العقيق وأوله المسلخ ووسطه غمرة وآخره ذات عرق ، وأوله أفضل " ( 1 ) ولكن
للنظر في ذلك مجال . أما المرسلة فلا يمكن الاعتماد عليها من جهة إرسالها .
ودعوى : أن ضعفها منجبر بعمل المشهور بها .
مدفوعة : بما ذكرناه غير مرة من المناقشة في كون عمل المشهور برواية
ضعيفة جابراً لضعفها نظرياً وتطبيقياً ، وأما رواية أبي بصير فان الراوي عنه عمار
ابن مروان وهو مردد بين اليشكري وبين الكلبي ، وهو بعنوان اليشكري ثقة دون
الكلبي ، ولم يثبت أنهما عنوانان لشخص واحد ، إذ لا دليل على الاتحاد وعلى
التعدد ، فهل المراد منه في الرواية اليشكري الثقة حتى تكون الرواية معتبرة ، أو
المراد منه الكلبي حتى تكون الرواية ضعيفة .
ودعوى : أن المراد منه الأول للانصراف من جهة أنه المعروف
والمشهور .
مدفوعة : بأن شهرة عمار بن مروان بعنوان اليشكري لم تصل إلى درجة
كلما اطلق عمار بن مروان كان المنصرف منه اليشكري ، فإنه ليس من الرواة
المعروفين والمشهورين ، حيث أن وقوعه بعنوان اليشكري في اسناد الروايات
قليل .
فالنتيجة : انه لا يمكن حصول الوثوق والاطمئنان بأن المراد منه
اليشكري ، غاية الأمر حصول الظن به ولا قيمة له . هذا إضافة إلى أنها معارضة
بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : أول العقيق بريد البعث ،
وهو دون المسلخ بستة أميال مما يلي العراق ، وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون
ميلاً بريدان " ( 2 ) فإنها تنص على أن أوله بريد البعث لا المسلخ ، وبينه وبين غمرة
بريدان ، ومثلها صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : وقت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) لأهل المشرق العقيق نحواً من بريدين ما بين بريد البعث إلى غمرة
- الحديث - " ( 3 ) وعلى هذا فان قلنا بأن رواية أبي بصير لم يثبت اعتبارها كما هو
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب المواقيت الحديث : 9 و 2 .
( 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب المواقيت الحديث : 6 .