منه والمشي من طريق آخر جاز ، بل يجوز أن يعدل عنه من غير رجوع ( 1 )
فإن الذي لا يجوز هو التجاوز عن الميقات مُحلاً وإذا عدل إلى طريق آخر
لا يكون مجاوزاً ( 2 ) وإن كان ذلك وهو في ذي الحليفة ، وما في خبر
إبراهيم بن عبد الحميد - من المنع عن العدول إذا أتى المدينة - مع ضعفه
شرح
من مسجد الشجرة .
مدفوعة أما أولاً : فالرواية ضعيفة فان في سندها جعفر بن محمد بن
حكيم وهو لم يثبت توثيقه ، ومجرد كونه من رجال اسناد كامل الزيارات لا
يكفي .
وأما ثانياً : إن مجرد خوف كثرة البرد أو كثرة الأيام لا يكون مبرراً لجواز
التأخير ، فان المبرر له انما هو لزوم الحرج ولم يفرض ذلك في الرواية .
( 1 ) هذا شريطة أن لا يصدق عليه عرفاً التجاوز عن الميقات بدون إحرام ،
واما إذا صدق كما هو الظاهر فلا يجوز له أن يتجاوز عن الميقات بدونه ، فإنه إذا
وصل إلى مسجد الشجرة قاصداً الحج أو العمرة لم يجز له التجاوز عنه بدون أن
يحرم ، ومن الواضح أن التجاوز عنه يصدق سواء أكان التجاوز بخط مستقيم
أُفقياً أو بخط منكسر ومُنحن كذلك ، باعتبار أن سيره يكون من كلا الخطين إلى
مكة . نعم إذا كان مسجد الشجرة مفترق الطرق ، طريق إلى مكة ، وطريق إلى بلد
آخر ومنه إلى مكة ماراً من الجحفة ، وعلى هذا فان اختار السير من الطريق الآخر
الموصل إلى ذلك البلد فإن كان غرضه بذلك الإحرام من الجحفة وتركه من
مسجد الشجرة كما هو المفروض صدق عليه عنوان التجاوز ، وإن كان غرضه
الذهاب إلى ذلك البلد ، ثم منه إلى مكة ، لا يصدق عليه عنوان التجاوز ، فاذن لابد
في المسألة من التفصيل ، وليس لذلك ضابط كلي ، فان المعيار انما هو بصدق
التجاوز عن الميقات ، فان صدق بدون احرام عرفا لم يجز ، والاّ فلا مانع منه .
( 2 ) مرّ أن المعيار انما هو بصدق التجاوز وعدمه عرفاً .