شرح
الأظهر فالمرجع حينئذ هو صحيحة معاوية ، ومقتضاها أن أول العقيق بريد
البعث ثم المسلخ . نعم انها ساكتة عن آخره ، ولكن صحيحته الأُخرى عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : آخر العقيق بريد أوطاس ، وقال : بريد البعث دون غمرة
ببريدين " ( 1 ) تنص على أن آخره بريد أوطاس .
ودعوى : أن كلتا الصحيحتين مخالفة للمشهور المصرح به في كلماتهم
من أن أول العقيق المسلخ وآخره ذات عرق ، باعتبار أن الأُولى مخالفة لهم في
أوله ، وتنص على أنه بريد البعث دون المسلخ والثانية مخالفة لهم في آخره
وتنص على أنه بريد أوطاس لا ذات عرق ، فلذلك كانتا مهجورتين لديهم ،
وذلك موجب لسقوطهما عن الحجية .
مدفوعة : بما ذكرناه غير مرة من أن الرواية إذا كانت معتبرة لا تسقط عن
الحجية بمخالفة المشهور وعدم عملهم بها ، فاذن لا مناص من العمل بها ،
ويكون الناتج من ضمها إلى صحيحته الأُولى أن أوله بريد البعث وآخره بريد
أوطاس ، وأما ذات عرق فقد ورد في موثقة عمار قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام )
عن المتمتع يجيء فيقضي متعة ، ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى
ذات عرق أو إلى بعض المعادن ، قال : يرجع إلى مكة بعمرة . . إلى أن قال : كان
أبي مجاوراً ههنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء ، فلما رجع فبلغ ذات عرق أحرم
من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج " ( 2 ) فإنها تدل على أنه من
الميقات ، وأما الاحرام من غمره فمضافاً إلى هاتين الصحيحتين فقد ورد في
موثقة إسحاق بن عمار قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الاحرام من غمرة قال :
ليس به بأس وكان بريد العقيق أحب إلي " ( 3 ) .
وأما على تقدير أن رواية أبي بصير معتبرة فيقع التعارض بينها وبين
صحيحة معاوية في تحديد أول العقيق ، فان مقتضى رواية أبي بصير أن أوله
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب المواقيت الحديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 22 من أبواب أقسام الحج الحديث : 8 .
( 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب المواقيت الحديث : 3 .