إدراك مسمى الوقوف الاختياري فإن من البعيد إتمام العمرة قبل الزوال من
عرفة وإدراك الناس في أول الزوال بعرفات ، وأيضاً يصدق إدراك الموقف
إذا أدركهم قبل الغروب ، إلا أن يمنع الصدق فإن المنساق منه إدراك تمام
الواجب ، ويجاب عن المرفوعة والصحيحة بالشذوذ ( 1 ) كما ادعي ، وقد
يؤيد القول الثالث - وهو كفاية إدراك الاضطراري من عرفة - بالأخبار
الدالة على أن من يأتي بعد إفاضة الناس من عرفات وأدركها ليلة النحر
تم حجه ، وفيه أن موردها غير ما نحن فيه وهو عدم الإدراك من حيث هو
وفيما نحن فيه يمكن الإدراك والمانع كونه في أثناء العمرة فلا يقاس بها ،
نعم لو أتم عمرته في سعة الوقت ثم اتفق أنه لم يدرك الاختياري من
شرح
( 1 ) فيه ان شذوذ الرواية لا توجب سقوطها عن الحجية ، سواء أكانت
شذوذها من جهة اعراض الأصحاب عنها أم كانت من جهة أن موردها مسألة
شاذة .
اما الأول : فقد ذكرنا غير مرة أن اعراضهم عن رواية معتبرة لا أثر له الاّ إذا
توفر فيه أمران :
أحدهما : أن يكون ذلك الاعراض من الفقهاء المتقدمين الذين كانوا
مدركين لأصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) .
والآخر : أن لا يكون اعراضهم عنها كلاً أو بعضاً مستنداً إلى شيء آخر .
أما الأمر الأول : فلا طريق لنا إليه .
واما الأمر الثاني : فأيضاً كذلك ، إذ لا طريق لنا إلى احراز أن اعراضهم عنها
كان تعبدياً صرفاً ، لاحتمال أن يكون مستنداً إلى جهة أُخرى ، ككونها شاذة
أو غير ذلك .
وأما الثاني : فلأنه لا يوجب سقوط الرواية عن الاعتبار ، لوضوح أن مجرد