تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
ثم إنه لا اشكال في صحة حجه متمتعا ، ( اما حجّه ) فلأنه يكفي في صحته ادراك الوقوف الاضطراري في عرفة والاختياري في المشعر ، وإن لم يتمكن من ادراك الوقوف الاضطراري في عرفة أيضاً كفى ادراك الوقوف الاختياري في المشعر بنص هاتين الصحيحتين وغيرهما . ( واما عمرته متعة ) فلما مر من أنه ليس لها وقت محدد ، وانما الضابط فيها بخوف فوت الموقف ، فان خاف فوته لم يجز الاتيان بها وإن أصر على ذلك وأتى بها عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي ، وأدى إلى فوت الموقف بطلت عمرته متعة وأصبحت لاغية بسبب بطلان حجه بترك الموقف فيه عامداً وملتفتاً ، لا أنها منقلبة إلى المفردة ، لأن الانقلاب بحاجة إلى دليل ، ولا دليل عليه في المقام ، فاذن بطلان العمرة ليست من جهة أنها واقعة في خارج وقتها المحدد ، بل من جهة بطلان الحج ، وأما إذا كان جاهلاً بضيق الوقت ومعتقداً سعته ، وبدأ بالعمرة وواصل أعمالها وبعد الانتهاء منها انكشف ضيق الوقت وفوت الموقف منه ، ففي هذه الحالة إذا تمكن من ادراك الموقف الاضطراري لعرفة والاختياري للمشعر ، أو الثاني فقط صح حجه بمقتضى اطلاق صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة ، ومعه لا موجب لبطلان العمرة وكونها لاغية . وللتعرف بكيفية تطبيق ما ذكرناه نستعرض ثلاث حالات : الحالة الأُولى : أن يتأخر وصول الحاج إلى مكة لسبب من الأسباب ووصل في وقت لا يتمكن الاّ من ادراك الناس في المشعر الحرام فقط ، وفي هذه الحالة وظيفته تنقلب من التمتع إلى الافراد ، وحينئذ فان تمكن من ادراك الوقوف الاضطراري في عرفة ليلاً ، ثم يأتي في المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وجب عليه ذلك ، والاّ كفى ادراك الوقوف الاختياري في المشعر فقط . الحالة الثانية : إنه وصل إلى مكة في وقت متسع وأتى بالعمرة ، ثم اتفق لسبب من الأسباب فوت الموقف الاختياري منه في عرفات ، وفي هذه الحالة ما
تعاليق مبسوطة — صفحة 150 | الشيخ محمد إسحاق الفياض