شرح
ثم إنه لا اشكال في صحة حجه متمتعا ، ( اما حجّه ) فلأنه يكفي في صحته
ادراك الوقوف الاضطراري في عرفة والاختياري في المشعر ، وإن لم يتمكن من
ادراك الوقوف الاضطراري في عرفة أيضاً كفى ادراك الوقوف الاختياري في
المشعر بنص هاتين الصحيحتين وغيرهما . ( واما عمرته متعة ) فلما مر من أنه
ليس لها وقت محدد ، وانما الضابط فيها بخوف فوت الموقف ، فان خاف فوته
لم يجز الاتيان بها وإن أصر على ذلك وأتى بها عامداً وملتفتاً إلى الحكم
الشرعي ، وأدى إلى فوت الموقف بطلت عمرته متعة وأصبحت لاغية بسبب
بطلان حجه بترك الموقف فيه عامداً وملتفتاً ، لا أنها منقلبة إلى المفردة ، لأن
الانقلاب بحاجة إلى دليل ، ولا دليل عليه في المقام ، فاذن بطلان العمرة ليست
من جهة أنها واقعة في خارج وقتها المحدد ، بل من جهة بطلان الحج ، وأما إذا
كان جاهلاً بضيق الوقت ومعتقداً سعته ، وبدأ بالعمرة وواصل أعمالها وبعد
الانتهاء منها انكشف ضيق الوقت وفوت الموقف منه ، ففي هذه الحالة إذا تمكن
من ادراك الموقف الاضطراري لعرفة والاختياري للمشعر ، أو الثاني فقط صح
حجه بمقتضى اطلاق صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة ، ومعه لا موجب
لبطلان العمرة وكونها لاغية .
وللتعرف بكيفية تطبيق ما ذكرناه نستعرض ثلاث حالات :
الحالة الأُولى : أن يتأخر وصول الحاج إلى مكة لسبب من الأسباب
ووصل في وقت لا يتمكن الاّ من ادراك الناس في المشعر الحرام فقط ، وفي
هذه الحالة وظيفته تنقلب من التمتع إلى الافراد ، وحينئذ فان تمكن من ادراك
الوقوف الاضطراري في عرفة ليلاً ، ثم يأتي في المشعر الحرام قبل طلوع
الشمس وجب عليه ذلك ، والاّ كفى ادراك الوقوف الاختياري في المشعر فقط .
الحالة الثانية : إنه وصل إلى مكة في وقت متسع وأتى بالعمرة ، ثم اتفق
لسبب من الأسباب فوت الموقف الاختياري منه في عرفات ، وفي هذه الحالة ما