فإنها يستفاد منها على اختلاف ألسنتها أن المناط في الإتمام عدم خوف
فوت الوقوف بعرفة ، منها قوله ( عليه السلام ) في رواية يعقوب بن شعيب الميثمي ( 1 ) :
" لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسر له ما لم يخف
فوات الموقفين " وفي نسخة " لا بأس للمتمتع أن يحرم ليلة عرفة " الخ ، وأما
الأخبار المحددة بزوال يوم التروية أو بغروبه أو بليلة عرفة أو سحرها
فمحمولة على صورة عدم إمكان الادراك إلا قبل هذه الأوقات فإنه مختلف
باختلاف الأوقات والأحوال والأشخاص ، ويمكن حملها على التقية ( 2 ) إذا
لم يخرجوا مع الناس يوم التروية ، ويمكن كون الاختلاف لأجل التقية كما
في أخبار الأوقات للصلوات ، وربما تحمل على تفاوت مراتب أفراد
المتعة في الفضل ( 3 )
شرح
الخوف فالعبرة انما هي به لا بها ، والاّ فلا قيمة لها أصلاً ، ولا توجب الغاء العمرة
وتركها ضرورة أنه لا يسوغ الغاؤها بدون مبرّر شرعي .
( 1 ) الرواية ( 1 ) ضعيفة سنداً ، فلا يمكن الاعتماد عليها .
( 2 ) فيه أنه لا منشأ للحمل على التقية ، ولا مبرر له بعدما كان الإحرام
للحج من يوم التروية أو بعد زوالها أمر مستحب عندهم لا فرض ، ولا
مانع من التأخير عندهم ، ولا سيّما من دخل مكة بعد زوال يوم التروية أو
غروبه .
فالنتيجة : انه لا مقتضى للحمل على التقية .
( 3 ) فيه ان هذا الحمل حمل تبرعي لا شاهد عليه لا في نفس روايات
الباب ولا من الخارج .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 20 من أبواب أقسام الحج الحديث : 5 .