بعد التخصيص بالحج المندوب ( 1 ) فإن أفضل أنواع التمتع أن تكون
عمرته قبل ذي الحجة ثم ما تكون عمرته قبل يوم التروية ثم ما يكون قبل
يوم عرفة ، مع أنا لو أغمضنا عن الأخبار من جهة شدة اختلافها وتعارضها
نقول : مقتضى القاعدة هو ما ذكرنا لأن المفروض أن الواجب عليه هو
التمتع فمادام ممكناً لا يجوز العدول عنه والقدر المسلم من جواز العدول
صورة عدم إمكان إدراك الحج واللازم إدراك الاختياري من الوقوف فإن
كفاية الإضطراي منه خلاف الأصل .
يبقى الكلام في ترجيح أحد القولين الأولين ولا يبعد رجحان
أولهما ( 2 ) بناءً على كون الواجب استيعاب تمام ما بين الزوال والغروب
بالوقوف وإن كان الركن هو المسمى ، ولكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال
فإن من جملة الأخبار مرفوع سهل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في متمتع دخل
يوم عرفة ، قال : متعته تامة إلى أن يقطع الناس تلبيتهم " حيث أنّ قطع التلبية
بزوال يوم عرفة ، وصحيحة جميل : " المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من
يوم عرفة وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر " ، ومقتضاهما كفاية
شرح
( 1 ) في التخصيص اشكال بل منع ، فإنه بحاجة إلى قرينة ولا قرينة في
الروايات عليه ، على أساس أنها في مقام بيان تحديد وقت العمرة بدون نظر إلى
كون الحج واجباً أو مندوباً .
( 2 ) بل الأظهر هو الثاني ، لأن ما يكون جزء الحج وواجباته هو الوقوف
الركني والزائد عليه ليس من اجزاء الحج وواجباته ، بل هو واجب مستقل فيه
ولا يضر تركه عامداً وملتفتاً إلى الحكم الشرعي بصحته ، ولا يوجب الا الإثم ،
هذا إضافة إلى أن مقتضى نص صحيحة جميل المتقدمة كفاية ادراك الركن
وهو مسمى الوقوف فيها .