الوقوف كفاه الاضطراري ودخل في مورد تلك الأخبار ، بل لا يبعد دخول
من اعتقد سعة الوقت ( 1 ) فأتم عمرته ثم بان كون الوقت مضيقاً في تلك
الأخبار .
شرح
كون المسألة قليلة الابتلاء لا يوجب الغاء الرواية فيها عن الحجية .
( 1 ) بل هو الظاهر لاطلاق بعض تلك الروايات ، وهو صحيحة معاوية بن
عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال : في رجل أدرك الامام وهو بجمع ، فقال : إن
ظنَّ انه يأتي عرفات فيقف بها قليلاً ، ثم يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس
فليأتها ، وإن ظن أنه لا يأتيها حتى يفيضوا فلا يأتها وليقم بجمع فقد تم
حجّه " ( 1 ) فإنها باطلاقها تشمل المقام ، لأن الموضوع فيها ادراك الإمام وهو
بجمع ، سواء أكان سبب ذلك اعتقاده بسعة الوقت والاتيان بالعمرة ثم تبين
ضيقه وعدم ادراك الناس بعرفات أم كان سببه تأخير وصوله إلى مكة لسبب من
الأسباب .
نعم لا تشمله صحيحة الحلبي قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل يأتي
بعدما يفيض الناس من عرفات ، فقال : إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من
ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا فلا يتم حجّه
حتى يأتي عرفات ، وإن قدم رجل وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام ،
فان الله أعذر لعبده فقد تم حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس
وقبل أن يفيض الناس ، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج ، فليجعلها
عمرة مفردة وعليه الحج من قابل " ( 2 ) بتقريب أن السؤال فيها إنما هو عن حكم
الرجل الذي وصل إلى مكة بعد ما يفيض الناس من عرفات ، ومن المعلوم أنه لا
يعم من وصل إلى مكة جاهلاً مركباً بضيق الوقت ومعتقداً سعته .
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 22 من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث : 1 و 2 .