ثم إن الظاهر عموم حكم المقام بالنسبة إلى الحج المندوب وشمول
الأخبار له ، فلو نوى التمتع ندباً وضاق وقته عن إتمام العمرة وإدراك الحج
جاز له العدول إلى الإفراد ، وفي وجوب العمرة بعده إشكال ، والأقوى عدم
وجوبها ( 1 ) ، ولو علم مَن وظيفته التمتع ضيق الوقت عن إتمام العمرة
شرح
هو وظيفته ؟
والجواب : ان وظيفته أن يذهب ليلاً إلى عرفات لادراك الوقوف
الاضطراري فيها ، ثم يعود منها إلى المشعر لادراك الناس فيه ، وإن لم يتمكن من
ادراك الوقوف الاضطراري لعرفة فان تمكن من ادراك الوقوف الاختياري
للمشعر كفى وصح حجّه تمتعاً كما مر .
الحالة الثالثة : إنه وصل إلى مكة في ضيق الوقت في الواقع ، الاّ أنه كان
جاهلاً ومعتقداً سعته وأتى بالعمرة ، ثم بان ضيقه وان وظيفته كانت ترك العمرة
وإلغائها وإدراك الموقف في عرفات ، ولكنه من جهة اعتقاده بالسعة أتى بالعمرة
وسبب إتيانها فوت الموقف منه ، وحينئذ فإن كان متمكناً من ادراك الوقوف
الاضطراري في عرفات والاختياري في المشعر ، أو الاختياري في المشعر
فحسب صح حجه تمتعاً ، لاطلاق صحيحة معاوية المتقدمة ، فإنه لا يكون
قاصراً عن شمول هذه الحالة .
( 1 ) هذا هو الصحيح لأن الأمر باتيان العمرة المفردة بعد الاتيان بحج
الافراد المنقلب إليه وإن ورد في مجموعة من روايات الباب ، الا أنها ليست في
مقام بيان وجوبها بعد الحج ، بل في مقام بيان أن من انقلبت وظيفته من التمتع
إلى الافراد يصنع كما يصنع المفرد ، وحينئذ فإن كان حج الافراد واجباً كانت
عمرته المفردة أيضاً واجبة ، وإن كان مستحباً فهي مستحبة .
ودعوى : أن المكلف إذا بدأ بحج الافراد وجب عليه اتمامه وإن كان
مستحباً في نفسه ، فإذا وجب اتمامه وجب الاتيان بعمرته أيضاً .
مدفوعة : بأن عمرته عمل مستقل لا ترتبط به ، فوجوب اتمامه بعد البدء