شرح
السحر من يوم عرفة أو قبل دخول ليلة عرفة بسبب من الأسباب فعليه الغاء
العمرة والذهاب إلى عرفات ، ولا يجوز له التأخير ، وعلى هذا يحمل صحيحة
عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إذا قدمت مكة يوم التروية وقد غربت
الشمس فليس لك متعة ، امض كما أنت بحجك " ( 1 ) إذ من غير المحتمل أن من
قدم مكة يوم التروية وقد غربت الشمس وكان متمكناً من الاتيان بالعمرة ودرك
الموقف ، فمع ذلك تكون وظيفته ترك العمرة والذهاب إلى الحج ، لوضوح أن
الانقلاب انما هو في حال الاضطرار وعدم التمكن من ادراك العمرة لا مطلقاً
حتى مع التمكن .
فالنتيجة : إن هذا التحديد إنما هو بلحاظ الغالب ، والمعيار انما هو بخوف
فوت الموقف وعدم التمكن من ادراكه ، وهذا يختلف باختلاف حالات
المكلفين والأزمنة ، ومعنى ذلك أنه ليس للعمرة وقت زمني محدد في الواقع ،
بل المعيار فيه في كل عصر انما هو بخوف فوته ، والكاشف عن ذلك انما هو
اختلاف الروايات ، وعلى ذلك ففي العصر الحاضر إذا دخل الحاج مكة بعد
زوال يوم عرفة ، بل قبل غروب ذلك اليوم بساعتين كان يتمكن غالباً من الاتيان
بالعمرة وادراك الموقف في عرفات ، مع أنه لم يكن متمكنا من ذلك في العصور
المتقدمة .
وقد تحصل من ذلك ان الأظهر هو الاحتمال الثاني دون الاحتمال الأول ،
لوضوح انه لا يجوز رفع اليد عن العمرة وتركها الاّ إذا خاف أن الاتيان بها
يوجب فوت الموقف ، فعندئذ يضطر إلى الغائها وتركها ، فإذا اضطر إلى ذلك
انقلبت وظيفته من التمتع إلى الافراد ، والاّ فلا موجب للانقلاب .
فالنتيجة : ان الطائفة الأخيرة من الروايات كلمة الفصل بين جميع
الطوائف الأُخرى وتحكم عليها ، وتنص على أن الضابط العام لانقلاب الحج
من التمتع إلى الافراد والغاء العمرة وتركها هو خوف فوت الموقف ، وأما
المعايير الأُخرى المحددة في سائر الطوائف فهي معايير جانبية ، فان تسببت
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب أقسام الحج الحديث : 12 .