تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
السحر من يوم عرفة أو قبل دخول ليلة عرفة بسبب من الأسباب فعليه الغاء العمرة والذهاب إلى عرفات ، ولا يجوز له التأخير ، وعلى هذا يحمل صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال : إذا قدمت مكة يوم التروية وقد غربت الشمس فليس لك متعة ، امض كما أنت بحجك " ( 1 ) إذ من غير المحتمل أن من قدم مكة يوم التروية وقد غربت الشمس وكان متمكناً من الاتيان بالعمرة ودرك الموقف ، فمع ذلك تكون وظيفته ترك العمرة والذهاب إلى الحج ، لوضوح أن الانقلاب انما هو في حال الاضطرار وعدم التمكن من ادراك العمرة لا مطلقاً حتى مع التمكن . فالنتيجة : إن هذا التحديد إنما هو بلحاظ الغالب ، والمعيار انما هو بخوف فوت الموقف وعدم التمكن من ادراكه ، وهذا يختلف باختلاف حالات المكلفين والأزمنة ، ومعنى ذلك أنه ليس للعمرة وقت زمني محدد في الواقع ، بل المعيار فيه في كل عصر انما هو بخوف فوته ، والكاشف عن ذلك انما هو اختلاف الروايات ، وعلى ذلك ففي العصر الحاضر إذا دخل الحاج مكة بعد زوال يوم عرفة ، بل قبل غروب ذلك اليوم بساعتين كان يتمكن غالباً من الاتيان بالعمرة وادراك الموقف في عرفات ، مع أنه لم يكن متمكنا من ذلك في العصور المتقدمة . وقد تحصل من ذلك ان الأظهر هو الاحتمال الثاني دون الاحتمال الأول ، لوضوح انه لا يجوز رفع اليد عن العمرة وتركها الاّ إذا خاف أن الاتيان بها يوجب فوت الموقف ، فعندئذ يضطر إلى الغائها وتركها ، فإذا اضطر إلى ذلك انقلبت وظيفته من التمتع إلى الافراد ، والاّ فلا موجب للانقلاب . فالنتيجة : ان الطائفة الأخيرة من الروايات كلمة الفصل بين جميع الطوائف الأُخرى وتحكم عليها ، وتنص على أن الضابط العام لانقلاب الحج من التمتع إلى الافراد والغاء العمرة وتركها هو خوف فوت الموقف ، وأما المعايير الأُخرى المحددة في سائر الطوائف فهي معايير جانبية ، فان تسببت
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب أقسام الحج الحديث : 12 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 145 | الشيخ محمد إسحاق الفياض