شرح
منها : صحيحة الحلبي قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن رجل أهل بالحج
والعمرة جميعاً ، ثم قدم مكة والناس بعرفات فخشي ان هو طاف وسعى بين
الصفا والمروة أن يفوته الموقف ، قال : يدع العمرة فإذا أتم حجّه صنع كما
صنعت عائشة ولا هدى عليه " ( 1 ) .
ثم إن هذه الطوائف بحسب الظاهر متعارضة بعضها مع بعض ، ما عدا
الطائفة الأخيرة ، فإنها تنسجم مع الكل ، وتصلح أن تكون قرينة لحمل البقية
عليها ، وعلى هذا فالمحتمل في هذه الطوائف أمران :
الأول : إنها متعارضة وتسقط من جهة المعارضة ، ويكون المرجع حينئذ
هو الطائفة الأخيرة .
الثاني : إن أخص تلك الطوائف هي الطائفة الخامسة باستثناء الطائفة
الأخيرة ، فإن الطائفة الأُولى قد حددت وقت العمرة بادراك الناس بمنى ،
ومقتضى اطلاقها الناشئ من السكوت في مقام البيان انتهاء وقتها بعدم ادراك
الناس فيه ، ومقتضى اطلاق الطائفة الثانية التي تنص على أن وقتها يمتد إلى
السحر من ليلة عرفة أن وقتها ينتهي بدخول السحر من يوم عرفة ، ونرفع اليد
عندئذ عن اطلاق كلتا الطائفتين بالطائفة الخامسة التي تنص على أن وقتها يمتد
إلى زوال الشمس من يوم عرفة ، ولكن شريطة عدم خوف فوت الموقف
بذلك ، والاّ فوظيفته ترك العمرة وإلغائها ، فان النسبة بين الطائفة الخامسة
والطائفة الأخيرة التي أناطت الغاء العمرة بالخوف وإن كانت عموماً من وجه ، الاّ
أنه مع ذلك لابد من تقديم الطائفة الأخيرة عليها ، إذ لا يحتمل أن لا يسوغ
الاتيان بالعمرة وإن كان بعد زوال الشمس ما دام أنه لم يخف فوت الركن من
الموقف ، كما أنه لا يحتمل جواز الاتيان بها قبل زوال يوم عرفة إذا خشي فوت
الركن منه ، فمن أجل ذلك كانت مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي
أن تحديد وقتها بالزوال من يوم عرفة إنما هو إذا لم يخف فوت الموقف بذلك ،
وكذلك الحال بالنسبة إلى سائر الطوائف ، فإنه إذا خاف فوت الموقف قبل
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 21 من أبواب أقسام الحج الحديث : 6 .