مختص بما إذا أتى بعمرة بقصد التمتع ( 1 ) ، وأما من لم يكن سبق منه عمرة
فيلحقه حكم من دخل مكة في حرمة دخوله بغير الإحرام إلا مثل الحَطّاب
والحَشّاش ونحوهما ، وأيضاً سقوطه إذا كان بعد العمرة قبل شهر إنما هو
على وجه الرخصة ( 2 ) بناءً على ما هو الأقوى من عدم اشتراط فصل شهر
بين العمرتين ( 3 ) ، فيجوز الدخول بإحرام قبل الشهر أيضاً ، ثم إذا دخل
بإحرام فهل عمرة التمتع هي العمرة الاُْولى أو الأخيرة ؟ مقتضى حسنة
حماد أنها الأخيرة المتصلة بالحج ، وعليه لا يجب فيها طواف النساء ، وهل
يجب حينئذ في الأُولى أولا ؟ وجهان ، أقواهما نعم ( 4 ) ، والأحوط الإتيان
شرح
ولا يسوغ له رفع اليد عنه ، وإن كان مستحباً لم يكن ملزماً بالرجوع ،
لأن عمرته الأولى قد فسدت من جهة انتفاء شرطها ، فلا يكون عندئذ ملزماً
بالحج ، لفرض عدم وجوبه عليه ، ومن هنا يسوغ له أن يترك الرجوع إلى مكة ،
كما أن له أن يرجع إليها محرماً باحرام العمرة المفردة ، وله أن يرجع
إليها محرماً باحرام عمرة التمتع .
( 1 ) بل مطلقاً ولو كانت مفردة ، فإنه إن دخل قبل شهرها لم يجب عليه
الاحرام ، وجاز له الدخول بدونه ، وإن كان بعده وجب الإحرام لأن دخول مكة
غير جائز بعد الشهر بدون احرام ، ولا فرق في ذلك بين عمرة التمتع والعمرة
المفردة .
( 2 ) بل على وجه العزيمة على الأظهر ، لما مر من أن الثابت انما هو
مشروعية العمرة في كل شهر قمري دون الأقل ، وعندئذ فلا يجوز الاحرام
للعمرة مرة ثانية قبل مضي شهر العمرة الأولى الاّ رجاءاً .
( 3 ) تقدم في ( فصل أقسام العمرة ) أن الأقوى اشتراط فصل شهر بينهما ،
وتمام الكلام هناك .
( 4 ) بل الأقوى العدم ، لما مر من أن العمرة الأولى بطلت لا أنها تنقلب