باختصاصه بالخروج إلى خارج الحرم ، وإن كان الأحوط خلافه ( 1 ) .
ثم الظاهر أنه لا فرق في المسألة بين الحج الواجب والمستحب ،
فلو نوى التمتع مستحباً ثم أتى بعمرته يكون مرتهناً بالحج ويكون
حاله في الخروج محرماً أو محلاً ( 2 ) والدخول كذلك كالحج الواجب ،
ثم إنّ سقوط وجوب الإحرام عمن خرج محلاً ودخل قبل شهر
شرح
كان أقل من فرسخ ، والاّ جاز ، فاذن المعيار انما هو بصدق الخروج من مكة بعد
العمرة وعدم صدقه عرفاً .
( 1 ) بل الأقوى خلافه بناءاً على هذا القول ، فان مقتضى الروايات عدم
جواز الخروج من مكة بعد العمرة وإن لم يؤد الخروج منها إلى الخروج عن
الحرم ، ولا دليل على تحديد عدم جواز الخروج بالخروج إلى خارج الحرم ، ولا
يدل عليه شيء من هذه الروايات . اللهم الاّ أن يقال : ان المراد من مكة
في هذه الروايات حرمها لا بلدتها ، وهذا بحاجة إلى قرينة ولا قرينة على ذلك ،
كما أنه لا دليل على تحديد عدم جواز الخروج بالخروج بمقدار المسافة
الشرعية ، فان الوارد في الروايات انما هو النهي عن الخروج عن مكة ، فاذن
المعيار انما هو بصدقه عرفاً وإن كان بمسافة أقل بكثير من المسافة الشرعية
المحددة .
( 2 ) فيه فرق بين الواجب والمستحب بناءاً على ما هو الصحيح من أن
العمرة الثانية عمرة التمتع ، على أساس أنها مرتبطة بالحج ومتصلة به ، ولا يجوز
فصلها عنه ، فان فصلت ألغيت ، فمن أجل ذلك تصبح العمرة الأولى لاغية ، وقد
نصت على ذلك صحيحة حماد المتقدمة ، وعلى هذا فان خرج المكلف عن
مكة بعد العمرة محلاً فان رجع في شهره الذي تمتع فيه رجع محلاً ولا شيء
عليه ، وإن رجع في غيره فحينئذ إن كان الحج واجباً عليه لزم أن يرجع محرماً
باحرام عمرة التمتع ، باعتبار أن العمرة الأولى قد فسدت من جهة انتفاء شرط
صحتها وهو الرجوع في شهره ، والمفروض أنه مرتهن بالحج وملزم بالاتيان به ،