ثم إنّ عدم جواز الخروج على القول به إنما هو في غير
حال الضرورة بل مطلق الحاجة ، وأما مع الضرورة أو الحاجة مع
كون الإحرام بالحج غير ممكن أو حرجاً عليه فلا إشكال فيه ( 1 ) ،
وأيضاً الظاهر اختصاص المنع على القول به بالخروج إلى المواضع
البعيدة ، فلا بأس بالخروج إلى فرسخ أو فرسخين ( 2 ) ، بل يمكن أن يقال
شرح
المميز له شرعاً إلى غيره مرتبط بوجود دليل عليه ، والاّ فمقتضى القاعدة عدمه .
( 1 ) في اطلاق ما ذكره ( قدس سره ) اشكال بل منع ، وذلك لأن ما دعاه إلى الخروج
منها فإن كان ضرورة بحيث يكون ترك الخروج اليه حرجياً ، ففي هذه الحالة لا
شبهة في جواز الخروج منها مطلقاً وإن لم يتمكن من الإحرام أو كان حرجياً
عليه ، ولا تدل صحيحتا حفص وحماد على عدم جواز الخروج في هذه الحالة
بدون احرام ، لأن موردهما مطلق الحاجة لا الضرورة ، كما أنه لا يمكن التمسك
باطلاق الروايات الناهية عن الخروج منها حتى يحج ، لأنها لا تعم هذه الصورة
جزماً ، وإن كان مطلق الحاجة ، فإن كان متمكناً من الخروج إليها محرماً ، جاز
بمقتضى اطلاق صحيحتي حماد وحفص المتقدمتين ، وإن لم يتمكن من
الخروج إليها كذلك أو كان حرجياً ، فالظاهر عدم جوازه ، لاطلاق الروايات
الناهية .
وإن شئت قلت : إن القول بعدم جواز الخروج من مكة بعد الاتيان بالعمرة
مبني على القول باطلاق الروايات الناهية عن الخروج حتى يحج ، ومقتضى
اطلاقها عدم جواز الخروج منها محلاً ومحرماً مع الحاجة وبدونها ، وقد خرج
عن اطلاقها بمقتضى الصحيحتين صورة واحدة ، وهي خروجه منها مع الحاجة
محرماً ، وأما سائر الصور فهي تظل مشمولة له .
( 2 ) فيه ان تحديد جواز الخروج بذلك بحاجة إلى دليل بعد البناء على
القول بعدم جواز الخروج منها حتى يحج بمقتضى اطلاق الروايات الناهية عنه ،
فان مقتضاه ان الحكم يدور مدار صدق الخروج منها ، فان صدق لم يجز وإن