شرح
واما موثقة إسحاق بن عمار ( 1 ) ، فهي ظاهرة في وجوب الرجوع للاحرام
للحج باعتبار أنه مرتهن به ، غاية الأمر انه إن رجع في غير الشهر الذي تمتع فيه
دخل محرماً بعمرة معللاً بأن لكل شهر عمرة ، ولا تدل على كونها عمرة التمتع ،
بل تدل على أن دخوله في مكة بدون احرام لعمرة بما أنه غير جائز إذا كان في
غير الشهر الذي تمتع فيه ، باعتبار أن لكل شهر عمرة ، فيجب عليه الإحرام ، اما
انه لعمرة التمتع أو المفردة ، فالموثقة لا تدل على أنه للتمتع دون المفردة ، ولكن
لابد من حملها على ذلك بقرينة الصحيحة تطبيقا لحمل المجمل على المبين .
وأما قوله ( عليه السلام ) في ذيل الموثقة : " وهو مرتهن بالحج " ( 2 ) فلا يكون قرينة على أن
ارتهانه وارتباطه به انما هو بسبب العمرة الثانية لو لم يدل على أنه بسبب العمرة
الأولى .
وبكلمة : ان الموثقة تدل على أنه إذا دخل في مكة في غير الشهر الذي
تمتع فيه دخل فيها محرماً ، وأما أن احرامه لعمرة التمتع أو للمفردة ، فهي لا تدل
على ذلك ، فاذن يكون المرجع فيه الصحيحة .
ثم إن المستفاد من الصحيحة فروع :
الفرع الأول : أن من خرج عن مكة بعد عمرة التمتع بدون احرام جاهلاً
أو عامداً وملتفتاً وجب الرجوع إليها للاحرام للحج .
الفرع الثاني : أنه إذا رجع في شهره رجع بدون احرام ، وإذا رجع في غير
الشهر الذي تمتع فيه رجع محرماً .
الفرع الثالث : أنه نوى احرام عمرة التمتع لا المفردة .
الفرع الرابع : أن صحة العمرة الأولى مشروطة برجوعه في شهره ، والاّ
فهي فاسدة .
الفرع الخامس : أن عمرة التمتع هي العمرة الموصولة بالحج ، ولا يجوز
الفصل بينهما بعمرة .
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 22 من أبواب أقسام الحج الحديث : 8 .